دقّت منظمات غير حكومية ناقوس الخطر، الجمعة 19 شتنبر 2025، أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، بشأن الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأطفال والنساء في مخيمات تندوف الخاضعة لسلطة الجزائر، حيث تسود ممارسات وُصفت بجرائم ضد الإنسانية، في ظل تواطؤ السلطات الجزائرية.
كشفت شارلوت باما، ممثلة مؤسسة «إليزكا ريليف»، عن تشغيل قسري للأطفال في منجم غار جبيلات الجزائري، إلى جانب تجنيد أزيد من 8000 طفل منذ سن 12 سنة داخل المخيمات التي تديرها جبهة «البوليساريو»، وتلقينهم تدريبات عسكرية قسرية، وسط تهديدات بالعقوبات العنيفة. وأكدت أن هذه الممارسات تجري بدعم ضمني من إدارات محلية جزائرية، في خرق سافر لكل المواثيق الدولية.
من جهتها، نبهت كجمولة بوسيف، عن «المركز المستقل للأبحاث والمبادرات من أجل الحوار»، إلى الانحرافات التي يعرفها البرنامج الإنساني «Vacaciones en Paz»، مؤكدة أنه يُستعمل وسيلة لاحتجاز الفتيات الصحراويات واستغلالهن.
وقدمت بوسيف مثال الشابة صفية (28 سنة)، المقيمة بإسبانيا، التي تم احتجازها قسراً في تندوف منذ فبراير 2023، حيث صودرت وثائقها، وتعرضت لمحاولات تزويج قسري، ومنعت من المغادرة رغم حيازتها تراخيص قنصلية رسمية. وأكدت أن هذه الحالة “مأساوية لكنها ليست معزولة”، مشيرة إلى عشرات حالات مشابهة للنساء المحتجزات تحت سلطة الانفصاليين بدعم من الجزائر.
طالبت المنظمتان مجلس حقوق الإنسان بفتح تحقيق دولي مستقل حول الانتهاكات المرتكبة بمخيمات تندوف، والإفراج الفوري عن صفية وكل النساء المحتجزات، مع تحميل الجزائر المسؤولية المباشرة عن السماح بهذه الجرائم فوق أراضيها، والتنديد بما وصفته بـ«التواطؤ الممنهج» للسلطات الجزائرية.
وأكدت المنظمات أن ما يجري في تندوف هو واقع مرير قائم على العنف، الاستغلال، والإفلات من العقاب، في وقت تواصل فيه الجزائر إغلاق المنطقة أمام الآليات الأممية، في محاولة للتستر على الجرائم المرتكبة ضد اللاجئين الصحراويين.

