شدد الناقد السينمائي مصطفى الطالب، أن فيلم المطرود من رحمة الله، “فرنسـي بامتياز”، سواء من حيث اللغة أو اختيار الممثلين أو طبيعة التمويل، خاصة عبر “الصندوق الفرنكوفوني للدعم”، وهو ما يطرح، في نظره، إشكال علاقته بالواقع الاجتماعي والثقافي المغربي.
وأضاف الطالب في تصريح صحفي للزميلة ماجدة أيت الكتاوي، لجريدة القدس العربي، أن البناء السردي للفيلم، رغم استلهامه من قضايا ذات بعد كوني، يعالج معاناة الكاتب من منظور فرنسي، وهو ما ينعكس على مسار الشخصيات، خصوصاً في سياق انخراط البطل في كتابة عمل مثير للجدل بحثاً عن الشهرة، ضمن معالجة تمزج بين الواقع والفانتازيا، وصفها المخرج بـ”الخرافة”.
وأشار الطالب، إلى أن سينما هشام العسري، تندرج ضمن ما يُعرف بـ«سينما المؤلف»، حيث يهيمن البعد الأدبي والفلسفي على اختياراته الفنية، ما يجعل أعماله ذات طابع تجريبي قائم على التخييل، ومنفتح على قضايا اجتماعية وسياسية وفكرية متعددة، مؤكدا أن فيلم المطرود من رحمة الله لا يخرج عن هذا الإطار، من حيث أسلوب الإخراج والإيقاع القائم على المزج بين السرعة والبطء في المونتاج، بما يهدف إلى إرباك المتلقي ودفعه إلى مساءلة قناعاته.
وسجل الناقد ما اعتبره توظيفاً لرموز دينية وثقافية في قالب نمطي، من خلال الاعتماد على «كليشيهات» مرتبطة بالدين والتطرف، إلى جانب تضمين مشاهد جريئة تقترب، بحسب تعبيره، من حدود البورنوغرافيا، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الجمهور المستهدف، خاصة وأن تصنيف الفيلم حدد سن المشاهدة في ما فوق 16 سنة.
كما توقف الطالب عند بعض الاختيارات السردية، من بينها إدراج شخصية فرنسية تعتنق الإسلام في قالب ساخر، معتبراً ذلك جزءاً من خطاب رمزي يحمل دلالات سيميائية. وربط هذا الطرح باختلاف عنوان الفيلم بين نسخته العربية والإنجليزية Thank You Satan، المستلهم من أغنية للفنان ليو فيري، وهو ما يعكس، في تقديره، رؤية فنية غير بريئة.
ورغم إشادته ببعض الجوانب التقنية، خاصة على مستوى المؤثرات البصرية، اعتبر مصطفى الطالب أن الفيلم لا يرقى إلى مستوى بعض الأعمال السابقة للمخرج، سواء من حيث إقناع المتلقي أو الحفاظ على هوية سينمائية مغربية واضحة، مشيراً إلى أن نقل الأحداث إلى بيئة ثقافية مغايرة أفرز أحياناً تمثلات قدحية لبعض الشخصيات.
وخلص الناقد إلى أن العمل أقرب إلى «ترف سينمائي» يغذي نزعة نرجسية لدى المخرج، أكثر مما يشكل تجربة متكاملة، مع إقراره في المقابل بأن قوة الفيلم تكمن في رمزيته وقدرته على طرح أسئلة وجودية عميقة حول علاقة الإبداع بالقيم والمجتمع.



