شريط الاخبار
           

مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية… نهاية مرحلة وبداية أخرى

مجلس الأمن الفيتو الولايات المتحدة المشروع

في أروقة الأمم المتحدة الهادئة، تتجه الأنظار، صباح الخميس، إلى قاعة مجلس الأمن حيث يُرتقب أن يصوّت الأعضاء على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو حتى 31 يناير 2026، في خطوة وُصفت بأنها منعطف دبلوماسي حاسم في مسار قضية الصحراء المغربية.

لكنّ الأهمية الكبرى للقرار لا تكمن في التمديد التقني للبعثة، بل في التحول الجوهري في لغة الأمم المتحدة، إذ ينص المشروع لأول مرة على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل دائم للنزاع.
بهذا الاعتراف، يُطوى فعليًا ملف “الاستفتاء” الذي ظلّ شعارًا متجاوزًا، ويُكرّس الحكم الذاتي إطارًا وحيدًا لأي تسوية سياسية مستقبلية، بما يعادل ختم الشرعية الدولية على المقاربة المغربية.

في المقابل، يجد النظام الجزائري نفسه في عزلة متزايدة. فبعد إنفاق مليارات الدولارات من عائدات الغاز في حملات دبلوماسية عقيمة، يواجه اليوم انكشافًا سياسيًا واضحًا.

ورغم الخطابات الحماسية و”التضامن الثوري” المزعوم، لم تحصد الجزائر سوى تراجع نفوذها وتفاقم أزماتها الداخلية من تضخم وبطالة ونقص في المواد الأساسية. فيما يُواصل النظام تمويل مشروع انفصالي لم يعد يجد من يدافع عنه سوى بقايا من الماضي.

 

على الجانب الآخر، يمضي المغرب بخطى ثابتة في ترسيخ مصداقيته الدولية. فبفضل دبلوماسية هادئة ومنهجية، نجح في تحويل قضية كانت تُقدَّم كصراع حدودي إلى نموذج استقرار وتنمية إقليمية.

اليوم، تُجمع العواصم المؤثرة — من واشنطن إلى باريس، ومن لندن إلى أبوظبي — على أن الحل الواقعي والوحيد هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ولم تعد المبادرة المغربية “اقتراحًا”، بل أصبحت مرجعية دولية، ومؤشرًا على نضج سياسي ومؤسساتي جعل من المغرب فاعلاً موثوقًا في قضايا الأمن والتنمية الإقليمية.

تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير أشار بوضوح إلى انتهاكاتها المتكررة لوقف إطلاق النار واعتداءاتها على المدنيين في السمارة والمحبس، وهو ما جعلها في نظر المجتمع الدولي مجرد جماعة مسلحة فاقدة للمشروعية السياسية.,

وفي أروقة مجلس الأمن، تغيرت اللغة. لم يعد الحديث عن “استفتاء”، بل عن مفاوضات واقعية وبراغماتية في إطار الحكم الذاتي المغربي، أما الجزائر، فاختارت الصمت الدبلوماسي مقابل ضجيج إعلامي داخلي يهاجم فرنسا والإمارات، متهمةً إياهما بدعم القرار الأمريكي.

ومن المفارقات أن نظامًا يصدّر الغاز إلى أوروبا، عاجز عن تصدير فكرة سياسية واحدة قابلة للحياة إلى نيويورك.

في الأخير، إذا تم اعتماد القرار كما هو متوقع، فسيكون ذلك تفويضًا دوليًا واضحًا للمغرب لمواصلة جهوده التنموية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز بنياته التحتية واستثماراته، في مقابل تراجع الوزن الدبلوماسي للجزائر والبوليساريو.

شارك المقال شارك غرد إرسال