كشف الأكاديمي الفرنسي جيروم بيسنار، في تحليل نشرته مجلة “فالور أكتويل” الفرنسية، عن استراتيجية إفريقية جديدة يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى تحويل المغرب إلى محور تجاري وصناعي يربط بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية. وأوضح أستاذ القانون بجامعة باريس-سيتي أن هذه الرؤية تعتمد على تعزيز الروابط الثقافية والدينية والاقتصادية مع دول غرب إفريقيا، التي عززت فيها الشركات المغربية حضورها خلال 25 عامًا.
تستند الاستراتيجية، وفق بيسنار، إلى تطوير البنية التحتية اللوجستية عبر مشاريع ضخمة، مثل طريق الداخلة السريع، والخط السككي فائق السرعة نحو القنيطرة، وميناء الداخلة الأطلسي، بالإضافة إلى المخطط السككي المغربي 2040. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز الترابط الإقليمي والدولي، مما يؤهل المغرب ليكون بوابة اقتصادية بين القارات الثلاث.
سلط الأكاديمي الفرنسي الضوء على دينامية الدبلوماسية المغربية، خاصة في ملف الصحراء، حيث حققت المملكة تقدماً دولياً في تعزيز سيادتها بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا. وأشار إلى أن الصحراء تُعد محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية للمغرب، التي تندمج ضمن استراتيجية أوسع لتكريم دوره كفاعل مركزي في إفريقيا والعالم العربي.
أكد بيسنار أن فرنسا تُدرك أهمية المغرب كحليف استراتيجي في إطار شراكة متبادلة المنفعة، خاصة في ظل النمو الاقتصادي المغربي وتوسع نفوذه الإقليمي. كما لفت إلى أن إفريقيا جنوب الصحراء تُعتبر امتداداً طبيعياً للمغرب، بفضل تاريخه العريق وموقعه الجغرافي المميز، ما يعزز فرص التعاون في مجالات التجارة والاستثمار.
و شدد التحليل على أن الاستراتيجية الإفريقية للمغرب تجسد رؤية شاملة تدمج بين التنمية الداخلية والتطلعات الإقليمية، معتمداً على شراكات دولية قوية. ويُتوقع أن تسهم هذه الرؤية في تعزيز مكانة المملكة كقاطرة للتنمية في القارة الإفريقية، وجسر للتعاون بين الشمال والجنوب.




