في حلقة جديدة من مسلسل التضييق على الحريات العامة في الجزائر، يمثل الناشط السياسي والمرشح الرئاسي السابق، المعارض رشيد نكاز، وثلاثة من مقرّبيه، اليوم الاثنين 15 غشت 2022، أمام القضاء بتهم التجمهر غير المسلح وإهانة موظف أثناء تأدية مهامه، ونشر وترويج أخبار كاذبة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن أو سكينة واستقرار المجتمع والعمل على المساس بسلامة وحدة الوطن، ما يكشف زيف ما تطرحه السلطة بشأن عدم وجود معتقلي رأي في الجزائر.
محاكمة النكاز، تؤكد أن تدابير التهدئة التي أطلقها النظام العسكري الحاكم في الجزائر، فيما وصف بمبادرة اليد الممدودة، لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت عليه، وأن العصابة المسيطرة على مقدرات الشعب الجزائري، ماضية في سياسيتها القمعية وأن طي ملف الاعتقال السياسي لن ينتهي إلا بنهاية هذا النظام، وتؤكدا أيضا أن تصريح الرئيس عبد المجيد تبون، حول محاكمات مساجين الرأي “أكذوبة القرن”، لا يعد أن يكون مناورة سياسية بئيسة، وضحك على ذقون الرأي العالم الدولي.
وكان الناشط السياسي المعروف، رشيد نكاز، قد أوقف منتصف شهر ماي الماضي أمام سجن مدينة الشلف بغرب البلاد، وأودع السجن الاحتياطي رفقة محاميَيْه ومرافقه الطبي حمزة جابري الذين وجهت لهم تهم مشابهة.
محاكمة نكاز، تأتي أيضا وسط الحديث عن تدهور وضعه الصحي داخل المؤسسة السجنية، حيث تم نقله عدة مرات إلى المستشفى الحكومي بالمدينة، وهو ما يطرح على السلطات المختصة الوضع الاجتماعي والصحي داخل السجون، خاصة في ظل تردد معلومات عن مشاكل صحية يعاني منها العديد من السجناء سواء كانوا محبوسين في قضايا الحراك الشعبي أو الحق العام.
إلى ذلك، أفادت تنسيقية الدفاع عن معتقلي الرأي عن أكثر من 300 سجين رأي يخضعون للسجن أو التوقيف على خلفية نشاطهم ومواقفهم في الحراك الشعبي المناهض للسلطة، وأن من بين هؤلاء خمس نساء، وأن بعض هؤلاء في وضع صحي متدهور بما في ذلك فقدان القدرات العقلية.
ويعتبر رشيد نكاز من بين الناشطين السياسيين الذين رفعوا راية معارضة السلطة منذ العام 2013، وأعرب عن نيته في الترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014 وفي 2019، كما كان من بين الرافضين لمشروع استغلال الغاز الصخري خلال حقبة الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، ومن المروجين لما كان يصفه بـ”فساد رموز المنظومة السياسية على غرار وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، وأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني المقيم حاليا في المغرب”.
وسبق أن ألقي القبض على نكاز العام 2019 أثناء ذروة احتجاجات الحراك الشعبي، وتم الحكم عليه بالسجن النافذ آنذاك بتهمة التحريض على العنف، ولم يطلق سراحه إلا ضمن قرار العفو الصادر عن الرئيس تبون في 2021، غير أنه عاود الظهور في حملة سياسية جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ودخل نكاز في مراجعة سياسية أثناء تلك المرحلة، وانتقد بعض الناشطين المعارضين في الخارج، ودعاهم إلى ممارسة المعارضة السياسية من الداخل وليس من الخارج، كما عبّر عن انزعاجه مما يوصف بـ”الخطاب الراديكالي” لهؤلاء، خاصة في ما يتعلق بالموقف تجاه المؤسسة العسكرية وجهاز الاستخبارات تحديدا، لكن ذلك لم يشفع للرجل توقيفه مجددا وعرضه للمحاكمة بداية من الاثنين.
