Journal24
شريط الاخبار

لوموند: تراجع نفوذ الجزائر في مالي يعكس صعوبة تكيفها في منطقة الساحل

الجزائر الجيش الجزائري سفير
Journal24

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الزمن الذي كان فيه المسؤولون الجزائريون يجدون صعوبة في كتم الفرحة الساخرة عند رحيل قوات “برخان” الفرنسية من مالي عام 2022 قد ولّى فعلا.. فبعد مرور ثمانية عشر شهراً، تغير المزاج جذرياً في الجزائر العاصمة، حيث يوجد الآن إنذار مفتوح بشأن التحول الذي اتخذته “السيادة الجديدة” للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.

Journal24

بل إن المفردات التي تستخدمها الصحافة الجزائرية تتجه نحو الكارثة، على غرار: “مالي تتجه مباشرة نحو الحرب الأهلية”، و“شبح الفوضى يخيم على مالي”. فهي تعبّر عن قلق رسمي خطير في مواجهة اندفاع باماكو العسكري المتهور، ولا سيما قرارها بإنهاء الاتفاق المبرم في عام 2015 بين الحكومة والجماعات المسلحة (الطوارق والعرب) في الشمال تحت رعاية الجزائر العاصمة، تضيف “لوموند”.

كانت التسوية، التي تهدف إلى وضع حد للتمرد في المنطقة الشمالية من مالي، مصدر فخر كبير للجزائر، ورمزا لقدرتها على فرض وساطات إقليمية. وقد وجدت “قوتها الناعمة” الدبلوماسية، والتي كانت محسوسة في مختلف أنحاء المنطقة، دعماً قوياً هناك. ومع ذلك، فإن “اتفاق الجزائر” هذا، كما تم تسميته، تم دفنه اليوم من قبل باماكو، التي استمرت في السابق في التنديد به باعتباره مؤيدًا للغاية للجماعات المتمردة، تتابع “لوموند”، مضيفة أن الطريق الآن بات مفتوحا لتعميم الهجوم العسكري في شمال البلاد، بعد أن كانت استعادة مدينة كيدال، المعقل التاريخي لتمرد الطوارق، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمساعدة القوات شبه العسكرية الروسية التابعة لفاغنر، بمثابة الإنجاز الأول في عملية “استعادة السلامة الإقليمية”، التي تظل نتائجها موضع شك.

لا يمكن للجزائر إلا أن تشعر بالقلق حيال اندلاع صراع جديد خارج عن سيطرتها بالقرب من الحدود المشتركة مع مالي والتي يبلغ طولها 1300 كيلومتر. ويزداد الأمر سوءًا لأن نظام باماكو يُظهر عداوة متزايدة تجاه الجزائر المتهمة من قبله بـ “التدخل” في شؤونها، توضح “لوموند”. وتنقل الصحيفة عن الوزير والسفير السابق عبد العزيز رحابي، قوله: “هناك تصعيد في مالي في الخطاب المناهض للغاية للجزائر. ويعد ذلك تحولا جديدا تمامًا. إننا نشهد تسارعاً للتاريخ في مالي، وخاصة تسارع الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر”.

لكن قلق الجزائر لا يقتصر على تدهور العلاقات الثنائية مع بلد يعتبر ضمن “عمقها الاستراتيجي”، بل إنه يتعلق على نطاق أوسع بإعادة التشكيل الجيوسياسي الإقليمي، الذي يتسم بتوسيع نطاق أصحاب المصلحة، مما يعقد البحث عن تسويات سياسية. ويشير السيد رحابي إلى أن “الخطاب الجديد للماليين يفترض أنهم تلقوا دعما أو ضمانات تخولهم تبني هذه اللهجة تجاه الجزائر، وهو أمر يفوق إمكانياتهم. ومن المؤكد أن مجموعة المرتزقة الروسية فاغنر هي الضمانة الرئيسية”.

كما يشتبه الجزائريون في أن المغرب، شقيقهم العدو الإقليمي، يهمس في أذن حكام باماكو لتشجيعهم على تشديد موقفهم ضد الجزائر، تقول “لوموند”، مضيفة أنه إذا كان من المفيد إثبات هذا الاتهام، فالحقيقة هي أن الرباط تبدو مهتمة بتحالف دول الساحل الجديد، الذي تشكل في سبتمبر عام 2023 من قبل الأنظمة الانقلابية الثلاثة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

كما جمع المغرب ممثلين عن الدول الثلاث وتشاد يوم 23 ديسمبر في مراكش من أجل توفير “منفذ لدول الساحل إلى المحيط الأطلسي”. ويعد المشروع نظريا في هذه المرحلة، لكنه يشهد على النشاط المغربي في المنطقة، وهو ما يثير غضب الجزائر بشدة، التي تستشعر وجود مؤامرة هناك، تتابع “لوموند”.

ومضت “لوموند” قائلة إنه ثمة مصدر آخر للتوتر بالنسبة للجزائر هو الدور المنسوب إلى الإمارات العربية المتحدة. ففي يوم العاشر من يناير الماضي، أعرب المجلس الأعلى للأمن، الذي يجمع كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد حول الرئيس عبد المجيد تبون، عن “أسفه حيال الأعمال العدائية ضد الجزائر، الصادرة عن دولة عربية شقيقة”. إذا لم يتم تسمية الإماراتيين رسمياً، فإن الصحافة الجزائرية لم تتردد لأسابيع في تحديد هوية الجاني، مشيرة إلى “الدور الضار” الذي تلعبه أبو ظبي في المنطقة – من الساحل إلى السودان مرورا بليبيا – على حساب المصالح الجزائرية وفي الخدمة المفترضة لمصالح المغرب وإسرائيل. وستدفع الجزائر هناك، بحسب خطابها الرسمي، ثمن عدائها لاتفاقات أبراهام التي قامت بموجبها أربع دول عربية (المغرب والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان) بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل في عام 2020، وفق “لوموند” دائما.

وكانت الضربة القاضية التي وجهتها باماكو في نهاية يناير الماضي لـ“اتفاق الجزائر” المتعلق بشمال مالي، قد أعادت إشعال الاتهامات. وبعيدًا عن الدعاية الجزائرية، لا يستبعد العديد من المحللين احتمال أن يتم الآن تمويل المجهود الحربي المالي جزئيًا من قبل الإمارات، بناءً على نموذج تم اختباره بالفعل في ليبيا لصالح المشير خليفة حفتر أو في السودان لصالح محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي)، وهما من أمراء الحرب المدعومين أيضًا من قبل فاغنر، تقول “لوموند”.

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24