يثير الحديث المتزايد عن سلالة “الأنديز” من فيروس “هانتا” مخاوف صحية عالمية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن احتمال انتقال العدوى مباشرة بين البشر خلال تفشٍ مرتبط بسفينة سياحية، في تطور قد يغيّر الفهم التقليدي لهذا الفيروس المعروف تاريخيا بارتباطه بالقوارض.
ويُعرف فيروس “هانتا” منذ عقود بأنه ينتقل أساسا عبر استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو بول القوارض، غير أن سلالة “الأنديز”، المنتشرة في بعض مناطق أمريكا الجنوبية، تعد الوحيدة التي سجلت بشأنها حالات انتقال محتملة من إنسان إلى آخر، ما جعلها محط اهتمام واسع لدى الهيئات الصحية الدولية.
وبحسب خبراء في علم الفيروسات، فإن هذه السلالة قادرة على التسبب في “متلازمة هانتا الرئوية”، وهي حالة خطيرة تبدأ بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، قبل أن تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي حاد نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، مع معدلات وفيات قد تصل إلى نحو 40 في المائة في بعض الحالات.
وتتابع المختبرات الدولية عن كثب التحورات الجينية المرتبطة بهذه السلالة، وسط تساؤلات حول الأسباب التي تجعل بعض المصابين يتجاوزون العدوى بأعراض محدودة، بينما تتدهور حالات أخرى بشكل سريع، خصوصا لدى فئات شابة لا تعاني أمراضا مزمنة.
كما أثارت فترة الحضانة الطويلة نسبيا، والتي قد تمتد لأسابيع، قلق السلطات الصحية بسبب قدرتها على تسهيل انتقال الفيروس عبر السفر والتنقل الدولي قبل اكتشاف الإصابات، وهو ما دفع عددا من الدول إلى تعزيز أنظمة التتبع والمراقبة الوبائية.
وفي ظل غياب علاج نوعي فعال حتى الآن، يؤكد الأطباء أن التدخل المبكر والرعاية الداعمة يظلان العامل الأهم لرفع فرص النجاة، مع التشديد على أهمية الوقاية من خلال تجنب التعرض للقوارض أو الأماكن الملوثة بها، واعتماد إجراءات صارمة عند تنظيف المناطق المغلقة لتفادي انتشار الجزيئات الملوثة في الهواء.
ويحذر مختصون من التهويل غير العلمي المرتبط بالفيروس، مؤكدين أن الدراسات لا تزال جارية لفهم مدى قدرة سلالة “الأنديز” على الانتقال البشري المستدام، بينما تواصل الهيئات الصحية الدولية مراقبة الوضع لمنع أي تفشٍ واسع محتمل.
