تصاعدت الاحتجاجات في حي المحيط بالرباط بعد عمليات هدم ممنهجة استهدفت منازل سكنية يعود بعضها إلى أكثر من 70 عامًا، دون إتباع الإجراءات القانونية المطلوبة. وأعرب سكان عن غضبهم خلال ندوة نظمتها فيدرالية اليسار الديمقراطي، واصفين الهدم بـ”التشويه المتعمد لهوية المدينة” و”التهجير القسري”، مؤكدين أن الذرائع المقدمة تخدم مصالح استثمارية مجهولة وليس المصلحة العامة.
كشف متضررون عن تعرضهم لضغوط من سلطات محلية لبيع عقاراتهم بأسعار زهيدة، مع اتهامات لـ”باشا الحي” بممارسة الابتزاز. وقالت إحدى السيدات: “سنموت في منازلنا قبل أن نتركها”، مشيرة إلى أن الإجراءات انتهكت كرامتهم واقتلعت نسيجًا اجتماعيًا متجذرًا. وأكد آخر أن الهدم يُنفذ بأوامر عليا دون نشر مراسيم رسمية، ما يخالف الدستور المغربي الذي ينظم نزع الملكية.
من جهته، كشف عمر الحياني، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار، عن مخالفات قانونية فادحة في مشروع توسعة الشوارع، حيث بدأت عمليات الهدم قبل حتى مناقشة المقترح في مجلس الجماعة. وأوضح أن الإجراءات تجاوزت القانون 7.81 المنظم لنزع الملكية، مع تجاهل مسار التحقيق العلني الذي يمنح المواطنين 60 يومًا لتقديم اعتراضاتهم، مما دفع المتضررين إلى رفع دعاوى قضائية مكلفة ومعقدة ضد جماعة الرباط.
أكد فاروق المهداوي، الكاتب الوطني لشبيبة الفيدرالية، أن الهدم يستهدف تحويل الحي إلى استثمارات خاصة دون مبرر حقيقي، مشيرًا إلى غياب الشفافية حول هوية المستفيدين. وانتقد صمت الأحزاب السياسية والوزارات المعنية، مثل وزارة الثقافة، عن “طمس تراث معماري” يعكس تاريخ المدينة، مطالبًا بتدخل عاجل لوقف ما وصفه بـ”الغطرسة السلطوية”.
اختتمت الندوة بتوصيات بضرورة توحيد جهود السكان والمنظمات الحقوقية لفضح الانتهاكات، مع الدعوة إلى حملات إعلامية وقانونية لوقف الهدم. وأكد المشاركون أن استضافة المغرب لفعاليات رياضية دولية لا تتعارض مع الحفاظ على التراث، بل تتطلب تعزيز الهوية التاريخية للمدن كعنصر جذب ثقافي وسياحي.




