شريط الاخبار
           

فشل الضغوط الجزائرية في مجلس الأمن يكشف مأزق النظام و “مال قارون”

الجزائر

كشفت مصادر إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو الانفصالية أن الوفد الجزائري حاول، منذ تأجيل جلسة التصويت السابقة، ممارسة ضغوط على عدد من العواصم للتأثير في صياغة قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية، غير أن المجلس اعتمد، بأغلبية 11 صوتًا من أصل 15، النص النهائي المقترح من الولايات المتحدة الأمريكية، والذي وصف المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها “جادّة وذات مصداقية”، داعيًا جميع الأطراف إلى استئناف العملية السياسية على هذا الأساس الواقعي.

ووفق مصادر دبلوماسية من نيويورك، فقد كثّفت الجزائر تحركاتها داخل أروقة الأمم المتحدة في محاولة لتخفيف لغة القرار وإقحام إشارات إلى ما يسمى بـ”تقرير المصير”، غير أن أغلبية الدول الأعضاء — وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات واليابان — تمسّكت بصيغة واضحة تؤكد على حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، وتُقصي نهائيًا خيار الاستفتاء الذي تجاوزه السياق الدولي منذ سنوات.

التحركات الجزائرية، بحسب المتابعين، كانت محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه بعد عقود من الاستثمار المالي والسياسي في ملف فقد زخمه. فالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان قد اعترف صراحة بأن بلاده أنفقت على هذا النزاع “مال قارون”، في تصريح يعكس حجم التورط الذي وصلت إليه المؤسسة الحاكمة في قضية لم تجرّ عليها سوى العزلة الإقليمية وتدهور العلاقات مع الرباط.

وفي الوقت الذي حاولت فيه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية تصوير القرار الأممي كـ”انتصار متوازن يعيد الاعتبار لتقرير المصير”، فإن الوثيقة النهائية التي صادق عليها مجلس الأمن جاءت واضحة، إذ كرّست مجددًا مرجعية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وأكدت دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في إطار الموائد المستديرة التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.

ويُعدّ هذا القرار انتكاسة جديدة للدبلوماسية الجزائرية التي وجدت نفسها أكثر عزلة داخل مجلس الأمن، في مقابل تنامي التأييد الدولي المتزايد للمقترح المغربي، والذي أصبح يُعتبر، وفق الأمم المتحدة نفسها، الإطار الأكثر جدية ومصداقية وواقعية للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

شارك المقال شارك غرد إرسال