دون خجل أو احترام لأخلاقيات مهنة الصحافة، قررت وكالة الأنباء الجزائرية، بكل وقاحة أنها تملك الحق في تشويه الواقع وتزييف الحقيقة، من خلال إقدامها على تقويل الأمين العام للأمم المتحدة ما لم يقله، ونسبت إليه كلمات لم يرد ذكرها في البيان الرسمي الذي صدر عن مكتب المتحدث باسمه ولم يصرح باسمه هو ولا باسم الأمم المتحدة.
ففي الوقت الذي ذكر فيه “بيان” الأمين العام للأمم المتحدة، مسألة الصحراء المغربية ضمن “القضايا الإقليمية” التي تم تناولها خلال المقابلة المذكورة، إلى جانب تلك الخاصة بليبيا ومالي، وكالة الأنباء الجزائرية، وبحكم هوسها بالعداء للمغرب، أطلقت العنان لخيالها الذي يتاخم الحدود السخيفة، مستنسخًا كلمات وزارة الخارجية الجزائرية خلال خطابها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكالة الأنباء الرسمية لنظام العسكر، تمادت إلى أقصى الحدود في تزوريها للوقائع، وذلك عندما عمدت إلى وضع تعليقات وهمية ومبتكرة بين علامات الاقتباس لإضفاء مظهر الجدية والأصالة، وبالتالي ارتكاب مجزرة ضد أخلاقيات مهنة صحافة، وهو أمر لا يمكن رؤيته إلا في وكالة خاضعة لنظام على حافة الانهيار.
مما لا شك فيه أن وكالة الأنباء الجزائرية نسيت أو تناست عمدا، أن حقيقة أن مسألة الصحراء المغربية قد أثيرت خلال لقاء غوتيريش والوزير الجزائري، وهو أمر طبيعي للغاية ، على اعتبار أن الجزائر هي الطرف الرئيسي في هذا النزاع الإقليمي المفتعل، والذي تبدل جهود كبيرة لنزع فتيله تحت رعاية الأمم المتحدة حصرا، وبالتالي فليس هناك داع لتحميل اللقاء ما لا يحتمل.
ولم يقتصر كذب وكالة الأنباء الجزائرية، على مسألة الصحراء المغربية، بل تعداها إلى القضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي يشر بيان المتحدث باسم الأمم المتحدة أو يلمح فيه إلى هذه القضية، فإن وكالة التضليل الجزائرية تشير إلى “جهود الجزائر لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية واستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط من خلال إعادة إطلاق مبادرة السلام العربية.
مثال بليغ آخر على هذا “السلوك” الذي يظهر القليل من الاحترام لقواعد الأخلاق هو عندما اغتصب وكالة الأنباء الجزائرية دور المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة و “أكدت” مشاركة الأخير في القمة العربية المقبلة في الجزائر العاصمة، حدث غير مسبوق في عالم الصحافة والإعلام.
المخيلة الدعائية للوكالة الجزائرية لم تقف عند هذا المستوى من السخرية، لكنها ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قالت وزير خارجيتها عقد “جلسة عمل” مع رئيس الأمم المتحدة ، في حين أن مكتب المتحدث الرسمي الأخير يتحدث فقط عن “اجتماع”.
