لا يمكن فهم ذلك الاهتمام الكبير الذي أولاه إعلام العسكر الجزائري، للقاء عادي وغير دي قيمة، بين الانفصالية، سلطانة خيا، و النائب في البرلمان الفرنسي، بول لكوك، المعروف بولائه واشتغاله تحت إمرة جنرالات النظام الجزائري، إلا من خلال فهم الحالة المرضية التي يعانيها هذا النظام، والتي تتمثل في عقدة الكراهية والحقد والحسد الذي يعتريه من كل ما هو مغربي، لذا فإعلامه يحتفي بكل شيء قد يبدوا أنه قد يسيء إلى المملكة أو يمس أمنها واستقرارها وسلامة وحدة أراضيها.
فذلك الاهتمام الكبير الذي أولاه إعلام العسكر لذلك اللقاء، لدرجة يتبدى فيها للمتلقي أن الأمر يتعلق بحدث بارز، يستحق كل ذلك الزخم الكبير الذي حضي به من طرف الذباب الإلكتروني وصحافة البؤس في الجارة الشرقية، يؤكد أن ترتيب الأولويات بالنسبة لصحافة العسكر، وتحديد الحدث الأبرز والأهم من البارز و المهم، تحكمه عقيدة الكراهية الدفينة للمغرب، وبالتالي فإن أي حدث مهما كان صغيرا وعاديا ولكنه قد يسيء إلى المغرب، فهو حدث بارز وجب إبلاؤه الاهتمام اللازم والتتبع الإعلامي المكثف لإظهاره كما لو كان حدثا تحققت من خلاله الأحلام والهذيانات القديمة.
لقد أوردت وسائل الإعلام الجزائرية، خبر لقاء بين شخصيين عاديين، يجمع بينهما الولاء للنظام العسكري الحاكم في الجزائر، أو بتعبير أدق، تجمع بينهما عقيدة الارتزاق والولاء لمن يدفع أكثر، وحاولت تصوير ذلك اللقاء إلى أنه علامة فارقة في تاريخ الصراع المفتعل في الصحراء المغربية.
فإذا كان اللقاء، بين الانفصالية سلطانة خيا، والنائب في البرلمان الفرنسي، المعروف عدائه للمغرب، كان محاولة يائسة من الانفصالية لحشد الدعم والمساندة من النائب الفرنسي، خاصة بعض أن تم فضح إدعاءاتها التي تزعم فيها، أنها تعيش تحت حصار وتعذيب وانتهاكات جسيمة، مدعية أن هناك محاولات متعددة لاغتيالها أمام العالم، وهي مزاعم فندها نشطاء أمريكيون، قاموا بزيارتها في مارس 2022، وقابلوها بكل حرية، وتأكدوا من أن الحركة عادية جدا داخل الحي الذي تقطنه بالأقاليم الجنوبية، كما لاحظوا عدم تواجد أي عناصر أمنية قرب البيت الذي تقطن فيه، زد على ذلك تأكيد المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان،“ماري لاولور”، أن الانفصالية، سلطانة خيا، لم تعد خاضعة لولايتها، وحذفت تغريدة باسم المؤسسة على موقع تويتر، كانت قد خصصتها لها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وجاء قرار ماري لاولور، حينها بعد أن تأكد لها المدعوة سلطانة خيا، شخص غير موثوق، خاصة بعد ظهروها في صورة وهي تحمل سلاحا مرتدية الزي العسكري، وهو ما فضح خداعها وتضليلها لبعض المنظمات الدولية التي سقطت في شراكها، والتي انخرطت بشكل لا واعي في الحملة البئيسة التي شنها أعداء المغرب للنيل من سمعته والمس بمصالحه.
الإعلام الجزائري، طبعا الجزائري، لم ولن يتطرق للموضوع من هذه الناحية، فأراد أن يصور اللقاء الذي حصل على أنه انتصار للجبهة الانفصالية، والحقيقة أن هذه الجبهة تحتاج إلى أي قشة يمكن أن ترفع من معنوياتها المحطمة، بفعل الضربات القوية والمتتالية التي وجهتها إليها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة وخاصة مع نهاية2021 و بداية 2022، وهو ما كان له وقع كبير على نفسية قيادات الجبهة الانفصالية، التي باتت تبحث عن أي سبب واهي وحدث شاد للركوب عليه وتصويره على أنه انجاز معتبر يمكن الاحتفاء به.




