كشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة “الصحيفة” عن ما وصفته بتدفق إعلامي واسع ومكثف تجاه المغرب في وسائل الإعلام الجزائرية، خلال الفترة الممتدة من 30 يوليوز إلى 19 غشت 2026، معتبرة أن حجم التغطية وطبيعة مضامينها يعكسان، بحسب الدراسة، نمطا منظما يتجاوز التغطية التقليدية للأحداث.

ووفقا للدراسة، برز المغرب خلال هذه الفترة كأحد أكثر المواضيع حضورا في المشهد الإعلامي الجزائري، في ظل ما وصفته بتغطية إعلامية شبه أحادية الموضوع في عدد من المنابر.
وأوضحت الدراسة أن الصحافة التقليدية لم تمثل سوى ما يزيد قليلا على ثلث إجمالي المحتوى الذي جرى رصده، بما يقدر بنحو 1500 إلى 1600 مقال، بينما جاء أكثر من 60 في المائة من المحتوى عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات السمعية والبصرية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المحتوى الأصلي يعاد إنتاجه بسرعة في أشكال مختلفة، تشمل الصور والرسوم البيانية ومقاطع الفيديو والتسجيلات القصيرة، قبل نشرها على منصات مثل فيسبوك ومنصة “إكس”، وهو ما يساهم، بحسب الدراسة، في توسيع نطاق انتشار الرسائل والمضامين ذاتها.
كما رصدت الدراسة دور مؤسسات إعلامية جزائرية، من بينها وكالة الأنباء الجزائرية وقناة “AL24 News”، في إعادة إنتاج المحتوى وتقديمه بعدة لغات، تشمل العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والأمازيغية والروسية.
وعلى مستوى الخطاب التحريري، خلص تحليل العناوين والمقدمات، وفق الدراسة، إلى أن ما بين 74 و80 في المائة من المحتوى الذي جرى رصده اتخذ نبرة اتهامية تجاه المغرب أو المؤسسة الملكية أو مؤسسات الدولة المغربية، بينما تجاوزت النسبة 80 في المائة في وسائل الإعلام الرسمية.
كما أشارت الدراسة إلى تكرار مجموعة من المصطلحات ذات الحمولة السياسية، من قبيل “الابتزاز” و”الغزو” و”التسريب” و”التآمر”، معتبرة أن هذه المفردات حضرت بشكل متكرر في عدد من وسائل الإعلام الجزائرية.
وبحسب الدراسـة، شكلت التوترات المرتبطة بملف الهجرة والوضع في محيط مدينة سبتة نقطة انطلاق لهذا التصعيد الإعلامي، قبل أن تتوسع التغطية لاحقا لتشمل ملفات وقضايا استراتيجية أخرى مرتبطة بالمغرب.
وفي توزيعها للمواضيع، قدرت الدراسة أن قضايا الحدود والعلاقات المغربية الإسبانية شكلت نحو 36 في المائة من المنشورات، مقابل 24 في المائة لموضوع الصحراء، و16 في المائة للأمن والاتجار بالمخدرات، و13 في المائة للوضع السياسي والاجتماعي الداخلي في المغرب.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا التوسع في المواضيع ساهم في تحويل التغطية من التركيز على أزمة محددة إلى تناول مجموعة واسعة من الملفات المرتبطة بالمغرب، مشيرة إلى أن المملكة حضرت في أكثر من 90 في المائة من إجمالي المحتوى الذي جرى رصده خلال الفترة محل الدراسة.
وتثير هذه النتائج، في حال تأكدت منهجية الدراسـة ومعايير الرصد المعتمدة فيها، نقاشا بشأن طبيعة الخطاب الإعلامي المتبادل بين المغرب والجزائر، ومدى تأثير وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في تشكيل التصورات والروايات المتنافسة بين البلدين.


