مع الانخفاض الحاد في أسواق الأسهم، واصل الاقتصاديون وصانعو السياسات والناشطون حول العالم تحذيرهم من تأثير الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تشمل فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% على الواردات، ورسومًا جمركية أعلى على عشرات الدول، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.
وكتب نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة ديفير الاستشارية المالية الدولية: “هكذا تُخرب محرك الاقتصاد العالمي بينما تتظاهر بتحفيزه”.
وأضاف: “ترامب يُدمر نظام ما بعد الحرب الذي جعل الولايات المتحدة والعالم أكثر ازدهارًا، ويفعل ذلك بثقة متهورة”.
وكما أوضح بلومبرغ بعد تصريحات الرئيس في “يوم التحرير” من حديقة البيت الأبيض: يشمل معدل الرسوم الجمركية التراكمي للصين، والبالغ 54%، كلاً من الرسوم الجمركية البالغة 20% التي فُرضت في وقت سابق من هذا العام، والرسوم البالغة 34% المحسوبة بموجب ما يُسمى بخطة ترامب المتبادلة.
تُظهر وثائق البيت الأبيض أن معدل التعريفة الجمركية في الاتحاد الأوروبي يبلغ 20%، بينما يبلغ في فيتنام 46%. ومن الدول الأخرى الخاضعة لتعريفات جمركية أعلى اليابان (24%)، وكوريا الجنوبية (25%)، والهند (26%)، وكمبوديا (49%)، وتايوان (32%).
صرح جوش بيفينز، كبير الاقتصاديين في معهد السياسة الاقتصادية، الأسبوع الماضي: “بما أن معظم الأسر تعتمد بشكل كبير على أجور العمل كمصدر دخل رئيسي، بدلاً من عائدات امتلاك الثروة، فإن سوق الأسهم لا يُظهر لنا شيئًا عن الوضع الاقتصادي لهذه الأسر”.
وأشارت الكاتبة جيسيكا كوربيت في مقال نشرته مجلة “كومون دريمز” إلى أنه من المتوقع أن يكون لتعريفات ترامب الجمركية تأثير شديد على الأسر الأمريكية، حيث ستُحمّل تكلفة ضرائب الاستيراد التي فرضها المستهلكين.
قال بيفينز وآدم هيرش، الخبير الاقتصادي البارز في معهد السياسة الاقتصادية، في بيانٍ صدر الخميس: “يمكن أن تكون التعريفات الجمركية أداةً مشروعةً ومفيدةً للسياسة الصناعية لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ محددةٍ بدقة، إلا أن فرض تعريفاتٍ جمركيةٍ واسعة النطاق تزيد بشكلٍ كبيرٍ من متوسط معدل التعريفة الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة ليس قرارًا حكيمًا”. كما انتقد البيان ترامب لتحريفه أحد تحليلات مركز الأبحاث لعام 2022.
وأضاف بيفينز وهيرش: “علاوةً على ذلك، فإن مبررات إدارة ترامب الثانية ومعاييرها وجدولها الزمني للتعريفات الجمركية في تطورٍ مستمر”.
وأضافا: “كما ورد في المنشور الأصلي الذي استشهدت به الإدارة، لا ينبغي أن تكون التعريفات الجمركية غايةً في حد ذاتها، بل أداةً استراتيجيةً إلى جانب جهودٍ أخرى لاستعادة القدرة التنافسية الأمريكية في قطاعاتٍ صناعيةٍ مستهدفةٍ محددة”.
وبدلاً من فرض رسوم جمركية استراتيجية، اختار ترامب “منح البلاد أكبر زيادة ضريبية في تاريخها، والتي قد تتجاوز تريليون دولار سنوياً، أو 7000 دولار لكل أسرة”، كما حذر دين بيكر، المؤسس المشارك وكبير الاقتصاديين في مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية.



