أثار الحوار الأخير لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، وفي الوقت الذي خرج فيه مناصروه ومن خلفهم بموجة من التطبيل والتهليل للخرجة المسجلة إذا لم نقل المخدومة، اعتبر عدد من المتتبعين أن أخنوش أضاع فرصته في إقناع الرأي العام وتوضيح مواقف الحكومة من عدد من القضايا الراهنة.
ويرى هؤلاء، إنه وبدلاً من خوض مواجهة فكرية وسياسية صريحة، جاء الحوار باهتاً وجافاً، يفتقر إلى العمق السياسي والرؤية الواضحة، ويكرّس صورة رئيس حكومة يتجنب المواجهة المباشرة ويتحكم في كل تفاصيل لقاءاته الإعلامية من اختيار المحاورين إلى تحديد سقف الأسئلة.
ومن أبرز النقاط التي أثارت استغراب المتابعين، غياب أي نقاش جدي حول شبهات تضارب المصالح التي طالت رئيس الحكومة بخصوص مشروع محطة تحلية مياه الدار البيضاء، حيث استفادت شركته من صفقة عمومية وهو على رأس الجهاز التنفيذي، ما يُعدّ تضارباً صريحاً للمصالح من الناحية القانونية والأخلاقية والسياسية.
غير أن المحاورين، وبطريقة فجة ومفضوحة، اكتفوا بطرح سطحي للموضوع دون مساءلة جدية، تاركين رئيس الحكومة يكرر نفس التبريرات التي سبق أن قدّمها تحت قبة البرلمان، حين قال إن الصفقة “قانونية وشفافة”، دون تقديم معطيات جديدة.
الحوار، بحسب منتقديه، لم يُظهر أي ملامح لشخصية سياسية واضحة تدافع عن اختياراتها وتشتبك مع الأطروحات المعارضة، إذ طغت عليه لغة إنشائية فضفاضة بلا مضمون سياسي حقيقي.
وحتى الأرقام التي استعان بها رئيس الحكومة للدفاع عن حصيلته الحكومية، اتُّهم فيها بممارسة التضليل عبر مقارنة مؤشرات حكومته بسنة 2020، وهي سنة استثنائية عالمياً بسبب جائحة “كوفيد-19” وتوقف عجلة الاقتصاد، بدلاً من الاستناد إلى الأرقام الرسمية التي وردت في خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الولاية التشريعية سنة 2021.
اللافت في الحوار، كله أنه لم يتم التطرق إلى موضوع الوعود الانتخابية التي سبق أن قطعها رئيس الحكومة على نفسه، والتي يعتبر الكثيرون أنها تبخرت، من قبيل “دخل الكرامة”، وزيادة 2500 درهم لفائدة رجال التعليم، ورفع نسبة تشغيل النساء إلى 30 في المائة، وخلق مليون منصب شغل.
وقد جاء رده على فشل تحقيق هذا الهدف الأخير مثيراً للسخرية، بعدما ربط الأمر بشكل غير منطقي بموسم جني الزيتون باعتباره سيوفر فرص عمل مؤقتة.
في موضوع الحماية الاجتماعية، واصل رئيس الحكومة تبرير حرمان عدد من المواطنين من التغطية الصحية بعد إلغاء نظام “راميد”، نافياً أن يكون ثمانية ملايين مستفيد قد فقدوا حقهم في الدعم، ومعتبراً أن الرقم المتداول سابقاً كان تراكمياً وليس واقعياً.
غير أن معطيات الواقع، كما يشير متابعون، تكشف عن حالات عديدة حُرمت فعلياً من الدعم دون مبررات واضحة، ما ساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة.
في المحصلة، يرى مراقبون أن الحوار الأخير لم يقدم أي جديد، بل عمّق الانطباع السائد بكون رئيس الحكومة يواصل نهج التبرير والتهرب من المساءلة، بدل تقديم حصيلة ملموسة وواقعية أو رؤية سياسية واضحة قادرة على إقناع الرأي العام بجدوى اختياراته الحكومية.
