كشف مؤشر الجريمة المنظمة العالمي لسنة 2025 عن معطيات مقلقة بخصوص تنامي نفوذ الفاعلين الإجراميين داخل مؤسسات الدولة المغربية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين العموميين يستغلون مناصبهم لتوفير الحماية واللوجستيك لشبكات التهريب، والمشاركة في عمليات غسل الأموال والتحويلات المالية المشبوهة عبر شركات وهمية، ما ينعكس سلباً على حكم القانون وثقة المواطنين في المؤسسات.
وأوضح التقرير أن القطاع الخاص المغربي أصبح بدوره مجالاً خصباً لتغلغل الجريمة المنظمة، خصوصاً في مجالات العقار والبناء والنقل والضيافة، حيث تُستعمل حسابات خارجية وواجهات مالية لتبييض الأموال، في ظل ضعف آليات المراقبة والشفافية.
ولم يغفل التقرير الجانب الدولي، إذ أشاد بانخراط المغرب في أغلب الاتفاقيات الدولية المرتبطة بمحاربة الجريمة المنظمة والفساد وتمويل الإرهاب، غير أنه شدّد على أن النجاحات الأمنية في تفكيك الشبكات لا تُوازيها إصلاحات مؤسساتية وهيكلية كافية للحد من الجريمة المالية والسيبرانية، التي واصلت منحاها التصاعدي.
وفي بعده الحقوقي، أشار المؤشر إلى أن حرية الإعلام والمنظمات غير الحكومية تواجه تضييقاً متزايداً، مع تسجيل حالات مضايقة واعتقال لصحفيين وناشطين خلال سنة 2024 بسبب تناولهم قضايا الفساد والجريمة المنظمة. كما لفت إلى أن القانون الجديد الذي يمنع الجمعيات من رفع دعاوى فساد ويقصر هذا الحق على النيابة العامة، يُعتبر تراجعاً عن مبادئ الشفافية والمساءلة.
ويرى مراقبون أن ما تضمنه التقرير يشكّل جرس إنذار للحكومة المغربية، التي تبدو مطالَبة بمراجعة سياستها في مجال محاربة الفساد وتعزيز استقلالية أجهزة الرقابة، لضمان ألا تبقى الحرب على الجريمة المنظمة مقتصرة على الجانب الأمني دون إصلاح المنظومة السياسية والاقتصادية التي تغذيها.
