في خطوة تحمل دلالات إنسانية ووطنية واضحة، قررت ولاية جهة فاس مكناس تأجيل تنظيم ماراطون فاس، على خلفية الفيضانات الأخيرة التي خلفت خسائر بشرية وأثارت موجة حزن واسعة في مختلف مناطق المملكة.
القرار لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل يعكس تقديرًا للظرفية الاستثنائية التي تعيشها البلاد. ففي وقت لا تزال فيه أسر الضحايا تواجه آثار الفاجعة، اختارت السلطات الجهوية تغليب روح التضامن والمواساة على أجواء الاحتفال المرتبطة بتظاهرة رياضية ذات طابع جماهيري.
ويحمل هذا التوجه رسالة مفادها أن القيم الإنسانية تظل أولوية في تدبير الشأن العام، وأن احترام مشاعر المواطنين جزء لا يتجزأ من المسؤولية المؤسساتية. كما يعكس وعيًا بأهمية انسجام الفعل العمومي مع السياق الوطني، خاصة في لحظات تتطلب حسًا عالياً بالتعاطف والتضامن.
وقد لقي القرار تفاعلاً إيجابياً من عدد من الفاعلين المدنيين والرياضيين، الذين اعتبروا أن تأجيل الحدث يجسد تقديراً لمشاعر أسر الضحايا، ويؤكد أن تنظيم التظاهرات الكبرى ينبغي أن يراعي المناخ الاجتماعي والوطني العام.
إن مثل هذه القرارات تُظهر أن تدبير الشأن العام لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يرتبط أيضاً بمدى استحضار البعد الإنساني في صناعة القرار. وفي زمن الأزمات، تصبح رمزية المواقف ذات أثر يتجاوز الحدث نفسه، لترسخ ثقافة المسؤولية والتضامن داخل المجتمع.




