لم تستطع وزيرة الاقتصاد والمالية، أن تقنع الرأي العام الوطني، خلال خرجتها الأخيرة، بأسباب ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، بل فتحت الباب أمام موجة انتقادات حادة، اعتبرها متتبعون محاولة لتسويق أرقام غير متساوقة ومجتزأة لتبرير واقع متأزم.
الوزيرة التي قيل لنا أنها من حكومة الكفاءات وقعت في شر أعمالها، قامت باستدعاء النموذج الفرنسي، لتبرير أسعار المحروقات في المغرب، مشيرة إلى أن السعر في فرنسا أعلى بكثير.
لكن هذا الطرح لم يستطع الصمود أمام أبسط قواعد التحليل الاقتصادي الرصين، فلا يمكن مقارنة سعر مادة حيوية بين بلدين دون استحضار الفارق الصارخ في القدرة الشرائية، ففي الوقت الذي يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور في فرنسا 15 ألف درهم، لا يتعدى في المغرب 3500 درهم، ما يجعل الكلفة الحقيقية للوقود على المواطن المغربي أعلى بكثير، وليس أقل كما حاولت الوزيرة ومن ورائها الحكومة أن توهمنا، فهذه المقارنة لا تعكس الواقع بل تحاول الهروب إلى الأمام.
ومن الجدير بالذكر هنا جوهر المشكل أساسا يعود إلى كون الحكومة ومنذ عهد العدالة والتنمية، تخلّت عن دعم المحروقات لكنها لم تضع الأسس الكفيلة بضبط السوق وحماية المستهلك، في ظل اتهامات متزايدة لشركات التوزيع بتحقيق هوامش ربح مرتفعة دون رقابة فعالة.
هذا دون أن ننسى النقاش المثار حول المخزون الاستراتيجي، الذي يفترض أن يشكل صمام أمان ضد تقلبات الأسعار، غير أن تسارع الزيادات فور ارتفاع الأسعار الدولية يطرح تساؤلات جدية: هل يتم فعلاً تفعيل هذا المخزون؟ أم أن الحديث عنه لا يتجاوز الإطار النظري؟
وفي المقابل، تغيب إجراءات حاسمة من قبيل تسقيف الأسعار أو تخفيف العبء الضريبي، رغم اعتمادها في عدة دول لمواجهة الأزمات، وهو ما يطرح، بحسب متتبعين، علامات استفهام حول حدود الإرادة السياسية في التدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطن.



