تخلّف والي جهة كلميم وادنون، محمد بهي الناجي، مطلع هذا الأسبوع عن حضور عدد من الأنشطة الرسمية المبرمجة بالإقليم، أبرزها حفل افتتاح موسم التمور بكل من تيمولاي وتغاجيجت، وهو حدث كان مقرراً أن يترأسه شخصياً يوم الاثنين، قبل أن يُكلَّف الكاتب العام للولاية فيصل بن الزاوي بتمثيل السلطة الترابية في آخر لحظة.
ويأتي هذا الغياب في سياق سياسي متوتر، بعد أيام قليلة من حديث الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن ما وصفه الحزب بـ “إهانة” طالت أحد منتخبيه من طرف الوالي. بنكيران أوضح أنه رفع شكاية رسمية إلى وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت، قبل أن يؤكد نهاية الأسبوع أن الشكاية “لم تتلقَّ أي جواب لحد الآن”، في غياب تام لأي تعليق رسمي من الوزارة.
وبحسب مصادر محلية، يوجد الوالي منذ الأحد في الرباط، مرجّحةً أن يكون قد سافر استجابةً لـ استدعاء عاجل من المصالح المركزية لوزارة الداخلية. لكن أسباب هذا التنقل ما تزال غير واضحة، في ظل صمت رسمي مطبق من الولاية والوزارة، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة محلياً حول خلفيات هذا التحرك.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ولاية كلميم تعيش منذ أشهر على وقع احتقان اجتماعي وسياسي متصاعد، وسط انتقادات متكررة بشأن ما يعتبرونه “اختلالات واضحة في تدبير الشأن العام”، في منطقة تُصنّف من الأفقر وطنياً، حيث تصل نسبة البطالة إلى 34%، وهي من أعلى المعدلات على الصعيد الوطني.
وتفيد مصادر ميدانية بأن السنوات الأخيرة شهدت تدهوراً ملحوظاً في الوضع الاجتماعي، مع تراجع الخدمات الصحية والاجتماعية بشكل لافت، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تفاقم تأثير الجفاف الممتد منذ سبع سنوات على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية مثل الفلاحة البورية والرعي والواحات.
ويبلغ الوالي بهي 71 عاماً، وقد قضى أكثر من تسع سنوات على رأس الولاية، وهي فترة يعتبر خلالها عدد من الفاعلين المحليين أن وتيرة التنمية بالإقليم عرفت تباطؤاً واضحاً، وتعثر عدد من المشاريع، ما جعل المنطقة في حاجة إلى إصلاحات مستعجلة وتدبير أكثر فعالية لمواجهة هشاشة اجتماعية تزداد حدّة عاماً بعد آخر.




