كشف المدير العام للاستخبارات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، عن وجود مؤشرات إيجابية صادرة من الجزائر تفيد استعدادها لاستئناف الحوار مع باريس، بعد أكثر من عام على أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين.
وأوضح ليرنر، في مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، أن هذه الإشارات تتجلى على مستويات متعددة، رسمية وغير رسمية، مؤكداً أن فرنسا “تبقى منفتحة على أي فرصة لإعادة بناء الثقة”، لكنها تشترط احترام الأسس الجوهرية التي حددتها باريس، وعلى رأسها إطلاق سراح المواطنين الفرنسيين المحتجزين في الجزائر.
ووصف ليرنر الأزمة الراهنة بأنها “الأخطر منذ استقلال الجزائر سنة 1962″، مشيراً إلى أن قنوات التواصل لم تُغلق بشكل كامل، وهو ما يعكس رغبة الجزائر في الحفاظ على حد أدنى من الاتصال حتى في ذروة التوترات السياسية.
أقرّ المسؤول الفرنسي بأن التعاون الاستخباراتي والأمني بين البلدين تراجع إلى أدنى مستوياته، معبراً عن أمله في أن تتيح القنوات المتبقية تبادل المعلومات بشأن التهديدات الإرهابية المحتملة.
وقال: “لو كانت لدى الجزائر معطيات حول تهديد يمس فرنسا، لكانت شاركتها معنا، كما جرت العادة في الماضي”.
وأكد ليرنر أن الإشارات الصادرة من الجزائر تمثل بداية ليونة في المواقف، ناتجة عن “ديناميكية كلاسيكية في العلاقات الدولية، حيث تدفع الضغوط الداخلية والحسابات الجيوسياسية الدول إلى مراجعة مواقفها دون المساس بسيادتها”.
ورأى أن الاستراتيجية الفرنسية بدأت تعطي نتائج ملموسة، وهو ما يفسر الرسائل “المخففة” التي بعثت بها الجزائر مؤخراً.
مع ذلك، تظل باريس متحفظة حيال مدى صدقية هذه المؤشرات، في ظل استمرار ملفات حساسة تؤجج الخلاف، من أبرزها إلغاء البرلمان الفرنسي لاتفاقية 1968 الخاصة بالهجرة، والتي شكلت أحد ركائز العلاقات الثنائية.
العلاقات بين باريس والجزائر شهدت تدهوراً غير مسبوق العام الماضي، بعد تبادل طرد الدبلوماسيين واستدعاء السفراء، على خلفية توقيف دبلوماسي جزائري في فرنسا يشتبه في تورطه في اختطاف الناشط أمير د.ز.
وزاد من تأزيم الوضع الموقف الجزائري المتشدد من قضية الصحراء المغربية، وتباين الرؤى حول ملفات الهجرة والذاكرة التاريخية.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو مؤخراً أن حكومته تسعى إلى إعادة تنشيط قنوات التعاون مع الجزائر، في إطار “حوار هادئ ومسؤول”، مشدداً على ضرورة الانتقال من الخطاب إلى الأفعال، وخاصة الإفراج عن الكاتبين الفرنسيين بوعلام صنصال وكريستوف جليز، المحتجزين في الجزائر.
