في خطوة تؤكد استمرار الثغرات في مراقبة المال العام، وجه رئيس النيابة العامة دورية إلى جميع وكلاء الملك ووكلاء النيابة العامة، توضح فيها الشروط المعقدة لفتح التحقيق في جرائم المال العام، قبيل دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ في ديسمبر المقبل.
وتشير الدورية إلى أن النيابة العامة لا يمكنها مباشرة أي تحقيق إلا بعد إحالة رسمية من المجلس الأعلى للحسابات أو تقارير من المفتشيات العامة، أو طلب صريح من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة. هذه القيود أثارت انتقادات واسعة، إذ تعتبرها جهات حقوقية حاجزاً بيروقراطياً يعرقل محاسبة المسؤولين ويفتح المجال لاستمرار الفساد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة اتهامات متكررة بـالإهمال والتقصير في حماية المال العام، ما يطرح تساؤلات حول فعالية المنظومة الحكومية في مكافحة الفساد واستعادة الثقة في المؤسسات.
ويؤكد خبراء أن تعقيد المساطر القانونية وإحالة التحقيقات على عدة هيئات يعكس فشل الحكومة في وضع آليات واضحة وفعالة لمحاربة الاستغلال المالي، ويتيح للمسؤولين التهرب من المساءلة، ما يفاقم الاحتقان الشعبي حول إدارة الموارد العامة.




