أثار توقيف الصحفي علي لمرابط، مباشرة بعد وصوله إلى مطار ابن بطوطة بمدينة طنجة قادماً من إسبانيا، نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية، خاصة بعد تداول تأويلات اعتبرت الإجراء مرتبطاً بحرية الصحافة.
غير أن مصادر مطلعة أكدت أن الأمر يتعلق بتنفيذ مساطر قضائية عادية، في إطار احترام القانون، ولا يحمل أي أبعاد تتعلق بالتضييق على حرية الرأي أو التعبير، مشيرة إلى أن جميع الإجراءات تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن علي لمرابط يشكل موضوع مذكرات بحث صادرة لأغراض البحث والتحقيق، بناءً على أوامر قضائية، وذلك على خلفية شكايات تتعلق، وفق ما تؤكده المصادر، بنشر ادعاءات ومواد تتضمن عبارات اعتُبرت مسيئة وتشهيرية في حق أشخاص ومؤسسات.
وأضافت المصادر أن توقيف المعني بالأمر يندرج في إطار تمكينه من ممارسة حقوقه القانونية، من خلال تقديم ما يثبت صحة المعطيات التي سبق أن نشرها، وتمكين الجهات القضائية المختصة من التحقق من الوقائع موضوع الشكايات، قبل ترتيب الآثار القانونية التي يحددها القانون.
وأكدت المصادر أن صفة الصحفي أو المدون لا تمنح صاحبها أي امتياز يعفيه من الخضوع للقانون، باعتبار أن مبدأ المساواة أمام العدالة يظل من الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، ويشمل جميع المواطنين دون استثناء.
كما أوضحت أن الأبحاث الجارية، بحسب المعطيات الرسمية، ترتبط بأفعال يشتبه في كونها تشهيراً ونشراً لأخبار كاذبة وإساءات موجهة إلى أشخاص ومؤسسات، وهي أفعال تختلف عن ممارسة النقد المسؤول أو التعبير عن الرأي الذي يكفله الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة المختصة، شددت المصادر على ضرورة التمييز بين حرية الصحافة باعتبارها حقاً دستورياً يهدف إلى نقل الحقيقة وخدمة المصلحة العامة، وبين الأفعال التي قد تشكل، إذا ثبتت، مخالفات يعاقب عليها القانون.
وأشارت المصادر أيضاً إلى أن هذا الملف يرتبط بشكايات تقدم بها أشخاص ومؤسسات اعتبروا أنفسهم متضررين من محتويات منشورة، وهو ما استوجب تدخل القضاء للنظر فيها وفق الضمانات القانونية المكفولة لجميع الأطراف، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
واعتبرت أن تعليق هذه المساطر أو تجاهلها بسبب الصفة المهنية للمشتكى به من شأنه أن يمس بحقوق المشتكين وبمبدأ المساواة أمام القانون، مؤكدة أن القضاء وحده يبقى الجهة المخول لها الفصل في الوقائع المعروضة عليه.
وفي ختام المعطيات التي قدمتها، شددت المصادر على أن ربط توقيف علي لمرابط بادعاءات الاستهداف الممنهج يبقى، في نظرها، بعيداً عن الوقائع القانونية، مؤكدة أن احترام سيادة القانون يقتضي ترك المساطر القضائية تأخذ مجراها الطبيعي، إلى حين صدور الكلمة الفصل عن القضاء، في إطار الضمانات القانونية المكفولة لجميع الأطراف.




