عبّر خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن استغرابه للطريقة التي تم بها إعداد مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أن الحكومة لم تحترم مبدأ التشاور المسبق ولا المقاربة التشاركية التي ميزت القوانين السابقة المرتبطة بالمهنة.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 4 نونبر، أوضح السطي أنه سبق أن وجّه سؤالاً كتابياً إلى وزير الاتصال بتاريخ 30 يونيو الماضي حول خطة إصلاح القانون المنظم للمجلس، غير أنه لم يتلق الجواب إلا بعد إحالة المشروع على المسار التشريعي، معتبراً أن “ذلك يُظهر غياب رؤية تشاركية حقيقية في التعامل مع القوانين التي تهم حرية الصحافة والإعلام”.
وأكد السطي أن المشروع الحالي “جاء في سياق حساس يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وليس تمريره بمنطق الأغلبية العددية”، مضيفاً أن الصحافة “ليست مجرد مهنة، بل هي أداة أساسية للمساءلة والتوعية الاجتماعية والسياسية، وركيزة من ركائز الديمقراطية، وبالتالي يجب أن يكون المجلس الوطني للصحافة مؤسسة مستقلة وديمقراطية تمثل الجسم الصحافي تمثيلاً حقيقياً”.
وأشار المتحدث إلى أن النص المقترح “يفتقر إلى رؤية مؤطرة لاختصاصات المجلس، ويعاني من ارتباك في بنيته وتوجهاته”، منتقداً ما وصفه بـ“التناقض في فلسفة التمثيلية بين الانتخاب والتعيين، في خرق صريح للفصول 25 و27 و28 من الدستور التي تضمن حرية التنظيم والتمثيلية والاستقلالية”.
وتساءل السطي عن “المنطق الذي يجعل المجلس يُضعف النقابات المهنية عبر نمط اقتراع فردي يفرغ التمثيلية النقابية من مضمونها”، مؤكداً أن “الربط بين التمثيلية ومعايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين يُقصي المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للمشهد الصحافي الوطني”.
كما حذر من أن المشروع بصيغته الحالية “يوسّع صلاحيات التأديب بشكل مفرط، مما يُحوّل المجلس من هيئة لتنظيم المهنة ذاتياً إلى جهاز تأديبي شبه إداري، وهو ما يناقض الفلسفة الأصلية لإنشاء المجلس الوطني للصحافة”.
وشدد المستشار البرلماني على أنه لا يرفض الإصلاح، بل يطالب بأن يكون “إصلاحاً ديمقراطياً وتشاركياً، يستحضر روح الدستور ويضمن تمثيلية عادلة ومتوازنة بين جميع مكونات الجسم الصحافي، بعيداً عن الوصاية والتحكم”.
وفي هذا السياق، دعا السطي إلى اعتماد نمط الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي لتمكين الصحافيين والناشرين من تمثيل منصف، وإلى إضافة فئة “الحكماء” تضم شخصيات مهنية مستقلة ذات خبرة، تكون بمثابة ضمانة للتحكيم والتوازن داخل المجلس. كما أوصى بتعزيز مهام المجلس في التأهيل والتكوين المستمر ودعم المقاولات الصحافية، مبرزاً أن “الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على الجانب التنظيمي والانتخابي، بل يجب أن يشمل تطوير المهنة وضمان استدامتها الاقتصادية”.
وختم السطي مداخلته بالتأكيد على أن العودة إلى طاولة الحوار والتوافق هو السبيل الأمثل لـ“بناء مجلس وطني للصحافة قوي ومستقل، يعكس تطلعات المهنيين، ويخدم الديمقراطية والإعلام الحر والمسؤول في بلادنا”.
