أثار تصويت الجزائر، الاثنين، لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق بإنهاء الحرب في قطاع غزة، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، بعدما اعتُبر موقفاً مناقضاً للخطاب الرسمي الذي يقدّم الجزائر كداعم “مطلق وغير مشروط” للقضية الفلسطينية.

وخلال جلسة مجلس الأمن التي اعتمد فيها القرار رقم 2803، صوّتت 13 دولة لصالح النص، من بينها الجزائر، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت، تعبيراً عن تحفظهما على مضامين القرار الذي اعتبرته فصائل فلسطينية “تهديداً لمستقبل القضية” و”محاولة لفرض تسوية دولية لا تستجيب لمطالب الشعب الفلسطيني”.
وجاء الموقف الجزائري، الذي يصنفه مراقبون ضمن “المنعطفات الدبلوماسية المثيرة”، رغم الرفض الواسع للقرار من قبل مختلف الفصائل الفلسطينية، التي ناشدت الدول العربية عدم دعمه، معتبرة أنه يمنح شرعية لمسار سياسي لا يحظى بإجماع فلسطيني، ويعزز النفوذ الأمريكي في الملف.
ويرى متابعون أن تصويت الجزائر، التي تقدّم نفسها باعتبارها “الحليف الثابت لفلسطين”، يشكل “تراجعاً واضحاً” عن خطها التقليدي، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافعه وتناقضه مع التصريحات الرسمية التي كانت تُشدد على رفض أي مبادرات لا تحظى بقبول الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي يسوّق فيه الإعلام الرسمي الجزائري القرار على أنه “موقف مسؤول”، تواصل الفصائل الفلسطينية التعبير عن رفضه، مؤكدة أنه “ينتقص من السيادة الفلسطينية” ويؤسس لمرحلة انتقالية تُدار بإشراف دولي، ما أثار حالة من الاستغراب لدى متابعين عرب ودوليين بشأن اصطفاف الجزائر إلى جانب واشنطن في هذا الملف الحساس.
ويعتبر محللون أن هذا التطور يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام اختبار صعب، ويُضعف خطابها المعتمد على “المزايدة الرمزية” في الدفاع عن فلسطين، خاصة بعد أن اختارت الوقوف إلى جانب مشروع لا يحظى بقبول الفلسطينيين أنفسهم.



