في خطوة وُصفت بالمتسرعة وغير المسؤولة، أقدمت السلطات الجزائرية مؤخرًا على سحب الامتيازات الدبلوماسية من السفارة الفرنسية بالجزائر، وفرضت قيودًا على تنقل الحقائب الدبلوماسية عبر الموانئ والمطارات، في انتهاك واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وتأتي هذه الخطوة، التي تُعتبر تصعيدًا دبلوماسيًا جديدًا من طرف الجزائر، كرد فعل على إجراء أمني اتخذته وزارة الداخلية الفرنسية بخصوص دخول بعض الموظفين الجزائريين إلى المنطقة الدولية في المطارات، دون التنسيق مع وزارة الخارجية الفرنسية.
ووفق ما نشرته صحيفة لوفيغارو، فإن وزارة الخارجية الفرنسية لم تكن على علم مسبق بالإجراء، وتفاجأت بالتصعيد الجزائري، مما يعكس رغبة الجزائر في افتعال أزمة جديدة مع باريس بدل اعتماد الحوار الدبلوماسي المسؤول.
الخطوة الجزائرية، التي بررت بـ”مبدأ المعاملة بالمثل”، تكشف مجددًا عن تخبط الدبلوماسية الجزائرية، وعجزها عن التعامل ببراغماتية مع الإشكالات العابرة. فالحقائب الدبلوماسية تخضع لقوانين دولية صارمة، ومن غير المقبول أن تستخدم كأداة للابتزاز السياسي.
ويشير مراقبون فرنسيون إلى أن الجزائر اختارت الهروب إلى الأمام في توقيت حساس، بدل الانكباب على تسوية ملفاتها العالقة، وعلى رأسها رفضها المستمر استقبال رعاياها الذين صدرت في حقهم قرارات ترحيل من فرنسا، وهو ما ترفضه أغلب العواصم الأوروبية الأخرى.
ويرى محللون أن النظام الجزائري يحاول باستمرار تصدير أزماته الداخلية نحو الخارج، خصوصًا مع فرنسا، عبر توجيه الرأي العام نحو “عدو خارجي” مفترض، في محاولة يائسة لستر الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن الجزائري.
وتُحذّر جهات فرنسية من أن هذا التصعيد سيؤثر سلبًا على الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، وعلى آلاف الملفات القنصلية العالقة، نتيجة تعطيل تبادل الوثائق والموظفين الدبلوماسيين.
