كشفت تقرير إخباري نشره موقع قناة الحرة، ما وصفع بتسريبات جديدة تفيد بتفجر صراع داخلي وسط قيادات جبهة البوليساريو الانفصالية.
وتحدث التقرير، عن تدوينات وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد هذا المعطي، الذي اعتبره المصدر أمر ليس بالمستغرب ولا بالمستجد، على اعتبار أن الجبهة ومنذ تأسيسها في بداية سبعينيات القرن الماضي (1973)، حملت داخلها علامات التفكك وذلك لأن قيادات التنظيم المؤسسة لم تجتمع يوما على هدف موحد بوضوح، حتى أن هدف الانفصال عن المغرب وتأسيس دولة صحراوية مستقلة، لم يكن ذلك واردا في البداية حسب التقرير دائما.
وأورد التقرير أن إرهاصات اهتزاز البنية التي قامت عليها الجبهة الانفصالية اهتزت بشكل كبير بعد انهيار النظام السوفياتي، وكان طبيعيا وصول جيل صحراوي جديد تمرد على الإيديولوجيات الشمولية، بل نجد بعض مقاتلي البوليساريو ذهبوا للتنسيق والقتال مع عناصر القاعدة في الغرب الإسلامي، كما سمحت قيادة البوليساريو بالتعاون مع حزب الله اللبناني، من خلال إشراف عناصر الحزب التابع لنظام الملالي في إيران، على تدريب وتأطير قوات البوليساريو، ولم تعد الجبهة حركة ثورية اشتراكية ولا يسارية، لأنه لم تعد مثل هذه الشعارات تجدي أو تتلاءم مع الحاضر.
ثم وصل ترامب في نهاية سنة 2020، وفي أيامه الأخيرة بالبيت الأبيض، أعلن اعتراف أكبر قوة في العالم بسيادة المغرب على الصحراء، كما أن الأمر لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ستتلقى البوليسارو وحاضنتها الجزائر، صفعة قوية، بعد تغيير اسبانيا، المستعمرة السابقة للإقليم، موقفها من النزاع حول الصحراء لصالح الرباط، بموافقتها على المشروع المغربي القاضي بالحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية.
يضاف إلى كل هذا استمرار النزاع لما يقارب نصف قرن من الأعوام، لم تتحقق فيه الدولة الموعودة، التي لا وجود لأثرها على الأرض، إلا إذا اعتبرت منطقة تندوف بالجزائر هي الدولة والعاصمة، والساكنة المحتجزون في مخيمات تندوف هم الشعب الصحراوي.
وسوى ذلك ليس إلا مؤسسات وهمية وبروباغاندا أضحت سهلة مع الأنترنيت وشبكات التواصل، بل كما صرح القيادي السابق في الجبهة البشير الدخيل، أن البوليساريو وجمهوريته المزعومة “هي عبارة عن قيادة فقط”، تتطاحن في صراعات بين أعضائها، و”ليست شعباً مثلما تدعي في وسائل الإعلام”.
نصف قرن تحولت فيه أوضاع القادة والمسؤولين الكبار بالبوليساريو بفضل البذخ والعيش بالرفاه، وسرقة المساعدات الإنسانية بالمكشوف، في الوقت الذي ظلت فيه أحوال ساكنة المخيمات على حالها، قاسية ولا إنسانية، بل زادت سوءا على سوء.
لقد أمسى النظام في الجزائر يعاني من داء عضال، اسمه “البوليساريو”، وهو يرى أن العلاج في استمرار الداء، لأن الحل كيفما كان شكله في ثناياه أزمة معقدة للنظام العسكري الحاكم في الجزائر.
والمتاح حسب صاحب التقرير، هو العمل على استدامة النزاع، ولو حساب تنمية المنطقة المغاربية، بل على حساب مصلحة الشعب الجزائري، الذي خرج يحتج في الحراك منددا بصرف المال العام على قضية لا تعنيه.
وكما في كل مرة يتم فيها تسريب أنباء عن تصدعات داخلية وسط قيادة البوليساريو، يصارع مأذونون بالكلام من الجبهة، إلى النفي واعتبار ذلك ضمن الدعايات المغرضة المضادة، متحدثين عن “الديمقراطية”، هي الديمقراطية ذاتها التي يطبقها اليوم العسكر في الجزائر، وينعم بها الجزائريون. “من أين ذاك العسل؟ من تلك الجرة”، قال أعرابي.
انطوت الأعوام والعقود، وطال الأمد. وتغيرت الحسابات والأشخاص والعقليات، ومنذ ارتهان البوليساريو للمخابرات العسكرية الجزائرية، سلب منها القرار بالكامل، وتحولت إلى كركوز يحرك بشكل قاس بخيوط من خلف، لكنها خيوط مرئية. والخلاصة أن قيادة البوليساريو هي أول من يعلم أنها تحولت من زمان إلى مجرد كائن مفخخ ذاتيا، يحمل داخله قنبلته الموقوتة التي ستنهيه حتما، مهما أبطأت دقات عقارب الوقت.




