شريط الاخبار
           

استقبال زوما يربك جنوب إفريقيا: الرباط تؤكد سيادتها ومكانتها الإقليمية

جنوب إفريقيا

في خطوة أثارت ارتباكًا في دوائر الحكم بجنوب إفريقيا، أعلنت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في بريتوريا، اليوم الأربعاء، أنها نقلت “استياءً” إلى الحكومة المغربية بسبب الاستقبال الذي حظي به الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما في العاصمة الرباط، معتبرة أن في الأمر ما يوحي بـ”رعاية رسمية” لزيارة غير حكومية.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الجنوب أفريقية، كريسبين فيري، أن “الطريقة التي استقبل بها زوما تبدو وكأنها تعطي الانطباع بأن الزيارة كانت برعاية الدولة”، مضيفا أن الوزارة تحترم حق المغرب في دعوة واستقبال الضيوف، لكنها احتجت بشدة على استخدام الرموز الوطنية لجنوب إفريقيا في اجتماع مع زعيم حزب معارض هو جهة غير حكومية.

إلى ذلك فالاستقبال الذي خصصه المغرب لزوما، والذي شمل لقاءً رسميًا مع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، شكل صفعة جديدة لجبهة البوليساريو وداعميها، خصوصًا أن الرئيس السابق لجنوب إفريقيا عبّر بوضوح عن دعمه لمغربية الصحراء، مناقضًا بذلك الخطاب التقليدي الرسمي في بلاده، ومؤكدًا أن “الوحدة الترابية للمملكة أمر محسوم تاريخيًا وشعبيًا”.

الزيارة حملت دلالات رمزية قوية، ليس فقط من حيث المكانة التي أولاها المغرب لضيفه، بل من حيث التحول المتزايد في مواقف العديد من الشخصيات الإفريقية الوازنة، التي باتت أكثر اقتناعًا بعدالة القضية الوطنية المغربية، وضرورة تجاوز المواقف الإيديولوجية البائدة التي تغذي الانفصال وتخدم أجندات إقليمية مشبوهة.

عدد من المتتبعين اعتبروا أن المغرب بلد ذو سيادة، يستقبل من يشاء من الشخصيات الدولية، الرسمية منها وغير الرسمية، وأن استقبال جاكوب زوما يدخل في إطار الانفتاح المغربي على كافة الفاعلين المؤثرين في القارة، ولا يندرج ضمن أي بروتوكول يخضع لموافقة طرف ثالث.

كما شددت المصادر ذاتها على أن استعمال الرموز الوطنية خلال زيارات الضيوف الأجانب، بمن فيهم رؤساء سابقون أو فاعلون سياسيون كبار، أمر معمول به دوليًا ولا يمس بمصالح الدول الصديقة، ما دام لا يحمل أي تمثيل رسمي لحكومتهم.

الاحتجاج الجنوب إفريقي الذي جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية، كريسبين فيري، يعكس بوضوح حالة الإرباك التي تعيشها دوائر صنع القرار في بريتوريا، بعد أن أصبحت شخصيات وازنة مثل زوما تعبر عن مواقف تتعارض مع خط الدولة الرسمي في ملف الصحراء.

شارك المقال شارك غرد إرسال