تعيش كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط على صفيح ساخن، في ظل جدل متصاعد أعقب الإعلان عن نتائج مادة اللغة الفرنسية في الشعب التي تُدرّس باللغة العربية، في دورتي الخريفية والربيعية، وسط اتهامات طلابية بوجود “اختلالات بيداغوجية” في تدبير هذا المكون التكويني.
وتفيد معطيات من داخل المؤسسة بأن أستاذة مكلفة بتدريس المادة، منذ التحاقها بها، تسببت – حسب تعبير الطلبة – في إطالة مسار الحصول على الإجازة، بفعل معايير تقييم أثارت استياء واسعا خلال الدورة الربيعية، حيث يتهم أسلوبها بالتشدد وغياب المرونة البيداغوجية، خاصة في التعاطي مع طلبة لا تعد اللغة الفرنسية مادة تخصص بالنسبة لهم.
ويعبر الطلبة عن تذمرهم من تحول هذه المادة، المصنفة كمكون تكميلي، إلى “عائق” بنيوي أمام استيفاء الوحدات الدراسية ونيل الشهادات، معتبرين أن غياب آليات الحوار البيداغوجي وتصلب آليات التقييم فاقما من تعثراتهم الدراسية.
ولا تقف الانتقادات عند حدود التنقيط، بل تمتد – وفق المصادر الطلابية – إلى طريقة تدبير الامتحانات بشكل فردي من طرف الأستاذة، وظروف الحراسة داخل القاعات، إضافة إلى ما يصفونه ب”الشك المطلق” في التصحيح، بما لا يراعي جودة الأجوبة أو الجهد المبذول من طرف الطلبة.
وأمام هذا الوضع، يناقش الطلبة تفعيل خطوات احتجاجية تصعيدية، تشمل مقاطعة الدورات الاستدراكية وتنظيم وقفات أمام رئاسة جامعة محمد الخامس، مع التلويح بإعداد عريضة مطلبية تتضمن مختلف التظلمات المرتبطة بالمادة ومعايير تقييمها.
ويطالب الطلبة بمراجعة أوراق الامتحانات وفتح نقاش حول آليات التصحيح المعتمدة، في وقت ترتفع فيه أصوات تدعو إلى إحداث لجنة افتحاص وطنية للوقوف على ظروف التقييم داخل الكلية، وضمان تكافؤ الفرص وتعزيز الشفافية في التنقيط، بما يكفل حماية المسار الأكاديمي للطلبة من أي اختلالات محتملة.
ويرى عدد من الطلبة أن أسلوب التعامل مع مادة اللغة الفرنسية داخل الشعب التي لا تنتمي إلى تخصص الفرنسية يفتقر إلى التوازن البيداغوجي، معتبرين أن طبيعة التقييم تجعلها تبدو وكأنها تتجاوز كونها مادة تكميلية لتتحول – بحسب تعبيرهم – إلى عبء دراسي ثقيل.
ويذهب بعض الطلبة إلى القول إن هذا النهج في التقييم لا يراعي اختلاف التكوينات والمسالك، مشيرين إلى أنه كان من الأجدر، في نظرهم، أن يوجه هذا المستوى من الصرامة نحو الشعب المتخصصة في اللغة الفرنسية، حيث يفترض أن يكون الطلبة أكثر تحكما في المادة منذ البداية.
ويشكك الطلبة في أن مجرد تقديم إجابة حرفية مطابقة لما ورد في الدروس أو في العرض البيداغوجي للأستاذة، ينظر إليه في تصورها على أنه ضرب من ضروب الغش، وهو ما يثير، حسبهم، تساؤلات حول معايير التصحيح المعتمدة وحدود المقبول في الإجابة، في ظل غياب وضوح كاف في طريقة التقييم وآليات التنقيط.
ويقترح الطلبة أن تقوم لجنة مستقلة بالتواصل معهم، مع ضمان حمايتهم مستقبلا من أي تعسف محتمل، وإجراء امتحان شفوي للمطابقة بين الأجوبة المكتوبة والنقط المتدنية الممنوحة، قصد إعادة النظر في نتائج التقييم.




