قال الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بإعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي لفجيج، دون ذكر أي مبرر أو تعليل، يُعد سابقة مستنكرة في تدبير الشأن الديني، وتضرب في العمق ما تبقى من شعارات “دولة القانون والمؤسسات”.
وأوضح الريسوني أن “إصدار قرار إعفاء شخص من مهامه أمر غير مستغرب من حيث المبدأ، فالوزير يملك سلطة التعيين والإعفاء”، لكنه استدرك قائلا:
“المستغرب هو أن يصدر قرار بالإعفاء دون إشارة واحدة إلى السبب، أو المخالفة، أو حتى استفسار للمعني بالأمر، وكأن الأمر لا يخص إنسانًا ولا مؤسسة ولا مبدأً”.
وتابع الريسوني متسائلًا: “لا ذِكر لأي سبب، لا إداري ولا سياسي ولا أخلاقي، ولا وجود لأي رأي للمجلس العلمي الأعلى، ولا استشارة لأي جهة مختصة، ولا استماع أو حتى توجيه استفسار إلى الشخص المعني. كل ما ورد هو: أعفيتك وعزلتك! هكذا وبكل بساطة، وكأن الوزير لا يُسأل عمّا يفعل”.
واعتبر العالم المقاصدي، أن هذا الأسلوب في اتخاذ القرارات يعكس نمطًا موغلًا في الاستبداد والفرعونية، ويُعطل جوهر دولة القانون والمؤسسات، مضيفًا: “لا أعلم مسؤولًا في المغرب ينهج هذا الأسلوب الصادم في تدبير قطاعه مثل وزير الأوقاف”.
وفي سياق حديثه عن دور الوزارة، نقل الريسوني عن أحد العلماء قوله إن وزارة الأوقاف باتت أشبه بجسمٍ يُعنى باستكمال تفكيك الإسلام لا خدمته، مشيرًا إلى أن هذه العبارة، رغم قسوتها، باتت أقرب إلى الحقيقة في ظل التوجهات الأخيرة للوزارة.
وختم الريسوني مقاله بتعليق ساخر على المفارقة التي تعيشها مؤسسات الدولة: “الغرب الآن يسير بسرعتين مختلفتين، لكنهما معًا في الاتجاه الصحيح. أما نحن، فيبدو أننا نسير بسرعتين، لكن واحدة إلى الوراء، والأخرى إلى المجهول”.
