كشفت وزارة الخارجية الأمريكية تفاصيل مكالمة بين أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، وأحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، تضمنت دعمًا قويًا من الولايات المتحدة لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل لحل سياسي لقضية الصحراء المغربية. المكالمة حملت رسائل واضحة بشأن التزام واشنطن بتعزيز الاستقرار في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة الإسراع بتنفيذ الحل السياسي دون تأخير.
ووفقًا لتقرير نشرته جريدة “الصباح”، لم يسلم عطاف من انتقادات بلينكن بسبب تصريحات أدلى بها باسم الرئيس عبد المجيد تبون خلال القمة العربية الإسلامية بالرياض. شدد بلينكن على موقف إدارة بايدن بضرورة وقف الحرب في غزة، وضمان إعادة الرهائن، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في غزة ولبنان.
وقد سارعت الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان نفت فيه تصريحات منسوبة للرئيس الجزائري خلال القمة، زاعمة أن هناك “مزجًا غير مبرر” بين التعليق والخطاب الرسمي. البيان حاول الدفاع عن موقف الجزائر بدعوى أن تصريحاتها لم تدعُ لإعادة الحظر العربي لعام 1973، بل ركزت على فرض عقوبات سياسية واقتصادية على إسرائيل بسبب “جرائمها في غزة والمنطقة”.
وتزامنت المكالمة مع إشادة دولية بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل للصراع في الصحراء. واعتبر مراقبون أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي شكّل دعمًا واضحًا للموقف المغربي، مؤكدًا على المرتكزات الأربعة التي وضعتها الرباط:
وحصر العملية السياسية في إطار الموائد المستديرة بمشاركة الجزائر.
اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي.
ضرورة احترام وقف إطلاق النار.
مشاركة الأطراف المعنية، وعلى رأسها الجزائر، بجدية.
كما أبرز امتناع الجزائر عن التصويت على قرار مجلس الأمن طبيعة دورها كطرف رئيسي في النزاع، رغم محاولاتها المتكررة لتصوير نفسها كوسيط. كما أن الموقف الفرنسي الأخير، الذي أكد سيادة المغرب على الصحراء أمام مجلس الأمن، زاد من تعقيد الوضع بالنسبة للجارة الشرقية، وأثار ردود فعل سلبية من طرفها.
وتظهر التطورات الأخيرة تزايد الضغط الدولي على الجزائر للانخراط بجدية في حل قضية الصحراء المغربية، في ظل تراجع دعمها التقليدي لمواقفها داخل المنتظم الدولي. ومع استمرار الدعم الأمريكي والدولي للمبادرة المغربية، يبدو أن الجزائر تواجه تحديات متزايدة في الدفاع عن موقفها التقليدي بشأن الملف.
