أكدت صحيفة “لوموند” الفرنسية في مقال حول العلاقات المغربية الفرنسية، أن المملكة لم تعد مرنة بخصوص قضية الوحدة الترابية، خاصة بعد التطورات المهمة التي عرفها ملف النزاع و اعتراف عدد من الدول الوازنة بسيادة المغرب على الصحراء، حيث أصبح يتغذى من تمثيل جديد لنفسه، بمعنى أنه أصبح قوة إقليمية ناشئة، بدبلوماسية غير مقيدة.
وزعمت الصحيفة، أن الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز في الثامن من شتنبر 2023، ، كان من المفترض أن يهدئ الأمور بين الرباط و باريس، لكن حدث عكس ذلك، حيث تفاقم التوتر، متسائلة عن إمكانية أن يصبح المغرب حجر الدومينو التالي على الخريطة، بعد الموجة المناهضة لفرنسا في غرب أفريقيا.
الصحيفة الفرنسية قالت إن الأزمة بين الرباط وباريس عميقة، و أن الأخيرة ساهمت بشكل كبير في تعميقها، مذكّرة أنه لم يعد للمغرب سفير في باريس منذ 19 يناير، و هو نفس اليوم الذي تبنى فيه البرلمان الأوروبي قرارا ينتقد الهجمات على حرية الصحافة في المغرب، وإذا كان موضوع القرار الأوروبي اعتبر في الرباط بمثابة ضربة تحت الطاولة من باريس، فذلك لأن النص حظي، بدعم الكتلة البرلمانية التي يرأسها ستيفان سيجورني، المقرب من إيمانويل ماكرون.
وأشارت الصحيفة، إنه في كل مرة انتهى الأمر بالرباط وباريس إلى إيجاد وسيلة للمصالحة، لكن الأمور هذه المرة تبدو أكثر تعقيدا، حيث إن هناك تطورين، أحدهما يغذي الآخر، مما يجعل المغرب في عام 2023 مختلفاً تماماً عن ذلك الذي كان على فرنسا أن تواجهه حتى قبل عقد من الزمن. فالتطور الأول هو ذو طبيعة إستراتيجية، ويكمن في تصلب موقف الرباط منذ “صفقة” دونالد ترامب في ديسمبر 2020، والتي اعترفت واشنطن في نهايتها بـ“مغربية” الصحراء، وهو ما شجع المغرب على رفع مستوى رهانه في مواجهة شركائه الآخرين، بمن فيهم فرنسا، بشأن القضية الصحراوية، داعياً إياهم إلى المصادقة رسميًا على سيادة المغرب على الأراضي المتنازع عليها منذ عام 1975 من قبل الانفصاليين في جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر.




