رغم أن هوية رئيس الحكومة المقبلة ستظل رهينة بما ستفرزه صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن النقاش السياسي والإعلامي ينحصر في كثير من الأحيان حول اسم فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها إحدى أبرز الوجوه المرشحة داخل الأغلبية الحكومية. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين، الذين يرون أن نادية فتاح العلوي تمتلك، من حيث التجربة الحكومية والانضباط في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية والكفاءة التقنية، مؤهلات تجعلها من الأسماء التي تستحق أن تكون ضمن هذا النقاش، خاصة أنها راكمت حضورا مؤسساتيا لافتا وأدارت ملفات استراتيجية في ظرفية اقتصادية دقيقة.
ورغم الحضور السياسي لفاطمة الزهراء المنصوري، فإن أداء قطاع الإسكان ظل محل نقاش واسع بسبب استمرار أزمة الولوج إلى السكن، وارتفاع أسعار العقار ومواد البناء، إلى جانب تساؤلات حول سرعة تنزيل بعض البرامج الحكومية ووقعها المباشر على المواطنين. كما يرى متابعون أن الزخم السياسي الذي تحظى به المنصوري لم ينعكس دائما على نتائج ميدانية بنفس المستوى، وهو ما جعل تقييم حصيلتها موضوع نقاش بين المؤيدين والمنتقدين.
في المقابل، استطاعت نادية فتاح العلوي أن ترسخ صورة وزيرة تعتمد أسلوبا هادئا ومنضبطا في تدبير الملفات المالية والاقتصادية. وقد قادت ملفات معقدة مرتبطة بإصلاح المالية العمومية، وتعبئة التمويلات، والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية في ظرفية اتسمت بتداعيات التضخم والأزمات الدولية. كما يصفها متابعون بأنها تعتمد خطابا تقنيا بعيدا عن الشعبوية، مع حضور منتظم داخل المؤسسات الوطنية والدولية.
وبين الوزارتين، تبدو المقارنة مختلفة؛ فبينما يرتبط تقييم وزارة الإسكان بمدى انعكاس السياسات على الحياة اليومية للمواطنين، يقاس أداء وزارة الاقتصاد والمالية بقدرتها على الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية وتمويل الإصلاحات الكبرى. لذلك يرى عدد من المتابعين أن نادية فتاح العلوي فرضت نفسها كواحدة من أكثر الشخصيات الحكومية كفاءة وانضباطا في تدبير الملفات الاستراتيجية، وهو ما يجعلها، في نظر هؤلاء، اسما لا يقل حضورا واستحقاقا في أي نقاش يتعلق بقيادة الحكومة المقبلة.
وفي جميع الأحوال، يبقى منصب رئيس الحكومة في المغرب محكوما بالمقتضيات الدستورية وإرادة الناخبين التي تعبر عنها صناديق الاقتراع، وليس بمجرد التداول الإعلامي أو التوقعات السياسية. وإذا ما أفرزت نتائج الانتخابات المقبلة لأول مرة تعيين امرأة على رأس الحكومة، فسيشكل ذلك محطة تاريخية في المسار السياسي المغربي، تستوجب احترام المؤسسات والاختيار الديمقراطي، أيا كانت الشخصية التي ستتولى هذا المنصب، ما دامت قد وصلت إليه وفق أحكام الدستور والقوانين المنظمة للحياة السياسية. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن النقاش حول هوية رئيسة الحكومة المحتملة ينبغي أن يستند إلى معايير الكفاءة والحصيلة والقدرة على تدبير الملفات الاستراتيجية، أكثر من ارتباطه بالحضور السياسي أو الإعلامي.

