شريط الاخبار

غياب المغرب عن قمة شرم الشيخ: موقف مسؤول يخدم مصالح المملكة ومصداقيتها الدبلوماسية

الملك المغرب المبادرة شخصيات المنصوري غزة الأطلسي عفو

اختيار المملكة المغربية عدم الحضور في قمة شرم الشيخ لم يكن فراغًا بروتوكولياً، بل قرارًا دبلوماسيًا مدروسًا يخدم المصلحة الوطنية ويعكس سياسة خارجية متزنة ومستقلة تضع المبادئ فوق المظاهر.

في وقت طغى على القمة الطابع الإعلامي وسعت بعض الأطراف إلى إبراز نفسها كـ«صانعة سلام»، تأكد أن الرباط تعاملت مع الحدث بمنطق الفاعلية لا المنصات الإعلامية. المملكة رحبت بوقف إطلاق النار ودعمت جهود الوساطة، لكن غيابها عن القمة يبعث رسالة واضحة: لا مساومة على المبادئ الثابتة للمملكة في القضية الفلسطينية، وعلى رأسها الحق في إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

المغرب أثبت عبر تاريخه أنه يفضل العمل العملي والهادئ على الحضور الرمزي. من خلال رئاسته لـ«لجنة القدس» واحتضان «بيت مال القدس الشريف»، يواصل المغرب دور الوسيط والضامن للحقوق الفلسطينية بعيدًا عن أي بروتوكول لا يحترم حدوده المبدئية. هذا النهج يعزز مصداقية الرباط على الساحتين الإقليمية والدولية ويصون مصالحها وفرصها في لعب دور فاعل عند الحاجة.

المبادرات التي تبنّاها المغرب ورعاتها – دبلوماسياً وإنسانياً – كانت واضحة منذ اللحظة الأولى؛ دعم الجهود المصرية والقطرية والأمريكية لتهدئة الوضع لم يمنع الرباط من التمسك بمواقفها. غيابها إذاً لا يعكس انسحابًا من العملية السياسية، بل رفضًا لأن تتحول القضايا الجوهرية إلى مظاهر ديبلوماسية لا تنتج حلولًا حقيقية ودائمة.

خارج أروقة القمم، كان المغرب في طليعة الدول الداعمة للشعب الفلسطيني: تضامن شعبي واسع، حملات إغاثية ومبادرات مدنية رافقت الموقف الرسمي. هذه الجهود الميدانية تؤكد أن المغرب لا يركن إلى الشعارات فقط، بل يبادر عملاً وإسنادًا على الأرض، وهو ما يخدم مكانته ويقوّي موقفه الأخلاقي والدبلوماسي.

الرباط اختارت أن تكون «حاضرة بالفعل لا بالشكل»، وأن تحمي مصالحها ومصالح الفلسطينيين عبر أدواتها الدبلوماسية المستهدفة. هذه الاستراتيجية تُعطي المغرب هامش تحرك أوسع في محطات لاحقة، وتبقي له القدرة على الوساطة والمساهمة في أي حل يضمن الحقوق المشروعة ويؤسس لسلام عادل ومستدام.

شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24