في ختام فعاليات مهرجان عيساوة بمدينة مكناس، الذي عرف مشاركة الفنان زهير بهاوي، سنحت لنا الفرصة، بصفتنا مراسلًا لجريدة جورنال 24 الإلكترونية، لتوجيه سؤال يتعلق بالأجر الذي تقاضاه مقابل مشاركته في هذه التظاهرة الفنية.

وقد جاء هذا السؤال انطلاقًا من قناعة راسخة بأن من حق الصحافة، ومن حق الرأي العام، معرفة كيفية صرف الأموال العمومية، خاصة وأن المهرجان يستفيد من دعم مؤسسات عمومية، من بينها جماعة مكناس، وعمالة مكناس، ومجلس العمالة، ومجلس جهة فاس مكناس.
وعندما يتعلق الأمر بحدث ممول من المال العام، فإن طرح أسئلة حول أوجه صرف هذا الدعم يندرج في صميم العمل الصحفي وخدمة المصلحة العامة.
وخلال جوابه، أوضح الفنان أنه قد يحضر في بعض المناسبات دون مقابل، وأضاف أن من حقه أن يطلب الأجر الذي يراه مناسبًا. وعندما حاولنا طرح سؤال ثانٍ لإستكمال النقاش، أنهى الحوار بقوله: “ما كاينش غير أنت، خلينا نشوفوا الأصدقاء.”
إن الهدف من طرح هذا النوع من الأسئلة ليس الإثارة أو الإساءة لأي فنان، وإنما ممارسة الدور الحقيقي للصحافة، القائم على مساءلة المسؤولين والمتدخلين في كل ما يرتبط بتدبير المال العام، بكل مهنية وإحترام وحياد.
فالصحافة ليست مهنة التصفيق، وليست مهمتها الإقتصار على نقل الصورة الجميلة فقط، بل هي سلطة رقابية تسعى إلى نقل الحقيقة، وطرح الأسئلة التي تشغل الرأي العام، بكل إستقلالية وموضوعية، مع احترام الأشخاص وحقهم في الرد أو الإمتناع عن الإجابة.
ويبقى إحترام الصحفي وحقه في طرح الأسئلة المهنية جزءًا أساسيًا من أي تواصل إعلامي ناجح، كما أن إحترام الفنان وتقدير مسيرته الفنية لا يتعارضان مع حق الصحافة في مساءلته حول القضايا المرتبطة بالشأن العام عندما تكون ذات صلة بالمال العمومي.



