في عمق التضاريس الوعرة لجماعة “المنصورة”، لا تزال العزلة تفرض كلمتها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية لساكنة عدة دواوير.
هناك، حيث الجغرافيا تقف كجدار سميك يعزل الإنسان عن أبسط مقومات العيش الكريم،
تحولت الطرقات غير المعبدة والمسالك المتربة إلى معابر للمشقة والترقب. ومع كل قطرة مطر أو قسوة مناخ، تتحول هذه الدواوير إلى جزر معزولة عن العالم الخارجي؛ تنقطع معها سبل الوصول إلى المدارس والمستشفيات، وتتحول رغبة التنقل البسيطة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر والألم الصامت.
أمام هذه الصرخات المتواصلة، تقف جماعة “المنصورة” بمجلسها الجماعي موقف العاجز الذي لا يملك من أمره إلا القليل.
عجزٌ لا يُعزى بالضرورة إلى غياب الإرادة فحسب، بل يترجمه واقع مرير من ضعف الموارد المالية وشح الميزانيات المخصصة للتنمية القروية.
فبين ضعف المداخيل الذاتية ومحدودية الدعم المالي المرصود، يجد المجلس الجماعي نفسه مكبّل الأيدي، عاجزاً عن الاستجابة لانتظارات ساكنة تتزايد حاجياتها وتتسع فجوة مطالبها المشروعة، لتظل الوعود الانتخابية مجرد حبر على ورق عجز الواقع عن تنزيله.
لم تعد الساكنة المحلية تطالب بالرفاهية، بل غدا سقف طموحها لا يتجاوز شق مسلك آمن يربطها بالحيواة، أو صيانة منشأة مائية تقيها ظمأ الصيف.
وتعبر الساكنة بحسرة عن خيبة أملها من استمرار هذا الوضع لسنوات طوال دون حلول جذرية تلوح في الأفق. إنهم يرون في استمرار العزلة حكماً مع وقف التنفيذ على مستقبل أبنائهم الذين تضيع فرصهم التعليمية والمهنية بين ثنايا المسالك الوعرة، متسائلين بمرارة: إلى متى ستظل “المنصورة” خارج حسابات التنمية الفعلية




