رصد التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 تحولاً لافتاً في طبيعة التظلمات المعروضة على المؤسسة، مع بروز ملفات جديدة مرتبطة بالبرامج الاجتماعية وآليات الدعم العمومي، وهو ما يعكس التغيرات التي تشهدها العلاقة بين المواطن والإدارة في سياق تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع تدخل الدولة في المجالات ذات البعد الاجتماعي.
وأفاد التقرير بأن التظلمات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية بلغت 623 ملفاً خلال سنة 2025، لتحتل المرتبة الثالثة ضمن أكثر المواضيع المطروحة على المؤسسة بعد التظلمات المالية والإدارية. ويعكس هذا الرقم تنامي اهتمام المواطنين بحقوقهم الاجتماعية وارتفاع حجم الانتظارات المرتبطة ببرامج الدعم والاستفادة من الخدمات الاجتماعية المختلفة.
وأوضح التقرير أن جزءاً مهماً من هذه التظلمات يرتبط بشروط الولوج إلى برامج الدعم الاجتماعي ومعايير الاستحقاق المعتمدة، إلى جانب الاعتراض على قرارات الإقصاء أو عدم الاستفادة، فضلاً عن الشكايات المتعلقة بآجال معالجة الطلبات وتنفيذ القرارات وصرف المستحقات.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه التظلمات لم تعد تقتصر على المطالب الفردية ذات الطابع الإداري، بل أصبحت تعكس تساؤلات أوسع حول فعالية السياسات الاجتماعية ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص بين المستفيدين. كما باتت تكشف عن الحاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية في تدبير قواعد الاستفادة وآليات التتبع والمراقبة.
ويرى التقرير أن توسع البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة ساهم في توسيع قاعدة المواطنين المتعاملين مع الإدارة، الأمر الذي أفرز تحديات جديدة تتعلق بتدبير الطلبات وضمان الإنصاف في توزيع الاستفادة ومعالجة الحالات الخاصة والاستثنائية.
كما أبرز أن التظلمات المرتبطة بالدعم الاجتماعي أصبحت تحمل قيمة تحليلية تتجاوز بعدها الإجرائي، باعتبارها مؤشراً على طبيعة التفاعل بين المواطن والسياسات العمومية الاجتماعية، وعلى مدى قدرة الإدارة على مواكبة التحولات التي يعرفها هذا المجال الحيوي.
وفي هذا السياق، تؤكد مؤسسة وسيط المملكة أن تعزيز الثقة في البرامج الاجتماعية يمر عبر تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين آليات التواصل مع المرتفقين، وتوفير معطيات دقيقة حول شروط الاستفادة ومعايير الاستحقاق، إضافة إلى تسريع معالجة الملفات والطعون المرتبطة بها.
ويخلص التقرير إلى أن تنامي التظلمات المرتبطة بالدعم الاجتماعي يعكس نجاح الدولة في توسيع نطاق الحماية الاجتماعية من جهة، ويكشف في المقابل عن الحاجة إلى تطوير آليات الحكامة والتدبير لضمان وصول الخدمات والمساعدات إلى مستحقيها وفق مبادئ الشفافية والإنصاف والمساواة.

