تعيش الساحة الأمنية الأوروبية على وقع تصاعد ملفت بخصوص التحذيرات المرتبطة بتنامي أنشطة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة نحو جنوب القارة.
وتضع تقارير وتحقيقات أمنية وإعلامية إسبانية الجزائر في صلب هذه الظاهرة، باعتبارها من بين أبرز نقاط الانطلاق في مسارات الهجرة السرية نحو أوروبا، مع تسجيل مؤشرات متزايدة على ارتباط هذه الشبكات أيضًا بتجارة السلاح.
وتشير معطيات أمنية وإعلامية إسبانية إلى أن شبكات تهريب الأسلحة القادمة من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق لم تعد تقتصر على نقل الأشخاص نحو أوروبا، بل توسع نشاطها ليشمل أيضًا تهريب الأسلحة الحربية وتزويد العصابات الإجرامية بها، وهو ما أدى إلى تصاعد مظاهر العنف المرتبط بالجريمة المنظمة في مناطق الأندلس وسواحل البحر المتوسط.
ووفقًا لما أوردته صحيفة EL ESPAÑOL الإسبانية، فقد كشفت التحقيقات الأمنية عن وجود شبكات إجرامية مرتبطة بالجزائر وجنوب فرنسا تلعب دورًا محورياً في تزويد مهربي المخدرات بالأسلحة، عبر مسارات تهريب منظمة تمكنت من إدخال آلاف البنادق الهجومية والأسلحة الثقيلة إلى جنوب إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
وتعتمد هذه الشبكات على علاقات تمتد إلى تركيا وعدد من دول أوروبا الشرقية للحصول على الأسلحة، التي يتم نقلها لاحقًا إلى السوق السوداء الأوروبية، قبل أن تصل إلى العصابات المتخصصة في تهريب المخدرات وتأمين عملياتها الإجرامية.
ويشير خبراء في الشأن الأمني إلى أن هذا الترابط بين تهريب المخدرات وتجارة السلاح يعكس تحوّلًا خطيرًا في طبيعة الجريمة المنظمة، حيث باتت العصابات تستعمل أسلحة الحرب بشكل متزايد خلال عمليات التهريب أو أثناء المواجهات مع قوات الأمن.
كما أظهرت التحقيقات أن عمليات نقل الأسلحة تتم غالبًا عبر طرق برية انطلاقًا من فرنسا، حيث يتم إخفاؤها داخل مركبات معدلة تحتوي على مقصورات سرية، وهي وسيلة تهريب متطورة تعرف لدى المحققين باسم “السيارات المسخنة”.
وفي سياق العمليات الأمنية التي نفذتها الشرطة الإسبانية، تمكنت وحدات مكافحة المخدرات في مدينة ماربيا من اكتشاف مخبأ ضخم للمخدرات تحت الأرض، يعرف باسم “ناركوزولو”، حيث تم العثور داخله على أكثر من طن من الكوكايين، إلى جانب ترسانة من الأسلحة الحربية.
وشملت الأسلحة المحجوزة بنادق هجومية من طراز AK-47 وأخرى من نوع AR-15 ورشاشات UZI، إضافة إلى مسدسات ومعدات اتصال وتشويش متطورة، كما أسفرت العملية عن توقيف أربعة أشخاص وحجز عدة سيارات فاخرة استُخدمت في النشاط الإجرامي.
كما قادت التحقيقات إلى عملية أخرى في منطقة الجزيرة الخضراء، حيث تمكنت الشرطة من ضبط 25 سلاحًا ناريًا إضافيًا كانت مخبأة داخل مركبة، بينها 19 بندقية هجومية وستة مسدسات.
ويرى خبراء أمنيون أن تنامي انتشار الأسلحة داخل شبكات تهريب المخدرات يعزز المخاوف من تحول بعض المناطق الساحلية في جنوب إسبانيا إلى منصات لوجستية تجمع بين تهريب المخدرات وتجارة السلاح.
كما تشير تقارير صادرة عن الحرس المدني الإسباني إلى أن العصابات الإجرامية لم تعد تتردد في استخدام أسلحة الحرب خلال المواجهات مع قوات الأمن، بعدما كان ظهورها في السابق محدودًا ونادرًا.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف داخل الأجهزة الأمنية الأوروبية من تحول مسارات تهريب الأشخاض والأسلحة القادمة من الجزائر إلى قنوات مزدوجة تنقل في الاتجاه المعاكس أسلحة الحرب، وهو ما يسهم في تعقيد جهود مكافحة الجريمة المنظمة ويضاعف التهديدات الأمنية في جنوب أوروبا.



