شريط الاخبار
           

تركيا..كيف صمدت المساجد التي بناها المهندس العثماني “معمار سنان” أمام الزلازل

معمار سنان

تمكنت الصروح التي شيدها المهندس العثماني معمار سنان من البقاء في وضع مستقيم ومتين دون التعرض لأي أضرار هيكلية تُذكر، وذلك بفضل استخدامه أساليب وتقنيات مقاوِمة للزلازل سابقة لعصره وزمانه.

بعد عاصفة الزلازل التي ضربت ولايات جنوب تركيا يوم السادس من فبراير 2023، وأثناء مناقشة التقنيات الهندسية الحديثة المقاومة للزلازل، ومن أبرزها العوازل المرنة التي توضع بين أساسات وأعمدة المباني، استذكر كثير من الخبراء التقنيات المشابهة التي استخدمها المعماري العثماني الشهير “معمار سنان” في مساجده وصروحه منذ قرون عدة.

وعلى مر التاريخ، تعرضت تركيا بشكل عام وإسطنبول بشكل خاص، للعديد من الزلازل العظيمة. ومع ذلك، فإن الصروح التي صممها وشيدها معمار سنان نجت من هذه الزلازل دون أي ضرر تقريباً. المساجد مثل مسجد السليمية ومسجد السليمانية ومسجد شهزاده، بالإضافة إلى الجسور والحمامات وغيرها الكثير ليست سوى عدد قليل من تراث معمار سنان.

ولما يقرب من 5 قرون، تمكنت صروح سنان، التي تجمع بين الجمال المعماري والبراعة الهندسية، من البقاء في وضع مستقيم بفضل العبقرية الهندسية لمصممها، فضلاً عن درايته الواسعة بطريقة عمل الأجزاء الهندسية ومواد البناء أثناء الزلازل، ما مكنه من استخدام أساليب وتقنيات سابقة لعصره وزمانه.

ما السر الذي جعل أعمال معمار سنان مقاوِمة للزلازل؟

قبل الخوض بالتفاصيل، اختيار الموقع الصحيح وتصميم الأساسات المناسبة هما العنصران الأكثر أهمية في وصفة سنان المعمارية المقاومة للزلازل.

وإذا ما تفحصنا مسجد السليمية (مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي) الذي بُني في أدرنة عام 1574، والذي وصفه معمار سنان بأنه تحفة فنية، نجده مقاوماً للزلازل بشدة ولم يتضرر من الزلازل في الماضي. من الواضح أن معمار سنان اهتم بتفاصيل صغيرة جداً ولكنها مهمة أثناء تنفيذ هذا العمل.

ووجد الخبراء الذين درسوا الأرض والمسجد أن أرض مسجد السليمية كانت تربة رخوة، وعليه قرروا أن أفضل حل هندسي لإنشاء مسجد ومنارات طويلة فوق هذا الموقع هو تثبيت أساسات المآذن بالمشابك المعدنية حتى لا تتلف أو تدمر. لكن الغريب ما وجدوه خلال استكمال الدراسات على المسجد، حيث اكتشفوا أن معمار سنان كان قد طبق الحل نفسه باستخدام التكنولوجيا ذاتها منذ سنوات طويلة.

وعد بإنشاء مسجد يبقى قائماً “حتى يوم القيامة”

في العمارة الحديثة، يتراوح عمر المباني بشكل عام بين 100 و150 سنة، وبعد هذه الفترة لا يمكن ضمان المتانة. لكن المهندس العثماني معمار سنان وعد السلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر أن يبني له مسجداً يبقى قائماً حتى يوم القيامة. التحدي الأكبر لسنان هو أنه بنى مسجد السليمانية في مدينة إسطنبول التي تشتهر بزلازلها القوية والعنيفة.

تأكد سنان عند بناء مسجد السليمانية من توفير شرطيه الأساسيين: نوعية الأرض والأساسات المناسبة. ولأكثر من 5 قرون، نجا المسجد، رغم أبعاده الهائلة، من 89 زلزالاً، 15 منها تجاوزت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، دون وقوع أي أضرار تذكر. وجرى ترميمه منذ بنائه 4 مرات فقط.

كأول خطوة، حفر معمار سنان حفرة أساس مساحتها 150 متراً في 70 متراً وعمقها 6 أمتار، حيث أزال التربة الرملية بسمك 5-6 أمتار حتى وصل إلى الطبقة الصخرية القريبة من السطح. بعد ذلك، غرز 30 ألف ركيزة في التربة ووضع فوقها أطناناً من الكتل الحجرية، وانتظر لأكثر من عامين. ونتيجة لذلك، ضمن أن الأرض أصبحت مضغوطة بشكل أفضل وقادرة على حمل الأوزان.

شارك المقال شارك غرد إرسال