يبدو أن البعض أصبح لا ينظر إلى الأمور إلا من خلال المنظار الأسود الذي لا يكاد يزيله عن عينيه، إلا ليرتدي منظارا غيره أكثر سواد وأشد حلكة، فلا يعجبهم العجب ولا الصوم في رجب، إلى درجة أنهم استعاضوا عن النقاش العلمي الرصين بالانطباعات الشخصية للحكم على عمل الأشخاص والمؤسسات.
ومناسبة تسجيل هذه الملاحظة هو مأ ثير حول موضوع حضور عدد من المؤسسات بالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث عملت هذه المؤسسات على تخصيص أروقتها للتفاعل مع الزوار والاقتراب منهم أكثر خارج فضاء المؤسسة.
من بين المؤسسات التي أثير حولها النقاش والتباين في التقييمات، مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، التي حاول البعض اختزال دورها في انطباعات ظرفية، من قبيل ضعف التفاعل داخل أحد الأروقة، بطريقة لا يعكس الصورة الكاملة لأدائها.
فالمجموعة، تعد اليوم وبما لا يدع مجال للريبة، فاعلا أساسيا في تمويل القطاع الفلاحي ودعم العالم القروي، خاصة لفائدة صغار الفلاحين، بعد أن راكمت تجربة طويلة في مواكبة التحولات التي يعرفها هذا المجال، مع الحرص على تحقيق التوازن بين دعم المشاريع وتدبير المخاطر، وهو ما يفسر اعتمادها لمساطر تنظيمية دقيقة.
لذلك فالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس فضاء للتواصل وتبادل الخبرات، ومن الطبيعي أن تسجل بعض النقائص على مستوى التنظيم أو التفاعل، دون أن ينتقص ذلك من الأدوار الهيكلية التي تضطلع بها المؤسسة على أرض الواقع.
فالمجموعة، تواصل في إطار دينامية التحديث، تعزيز موقعها كشريك استراتيجي في تنمية القطاع الفلاحي، من خلال تمويل الضيعات والمشاريع الكبرى، إلى جانب انخراطها في التحولات الرقمية وحماية المعطيات.
وفي قلب الاستراتيجيات الكبرى التي تعتمدها السلطات العمومية لتطوير القطاع الفلاحي، تبرز مجموعة القرض الفلاحي للمغرب باعتبارها أحد أبرز الفاعلين الماليين في تمويل الزراعة ودعم العالم القروي.
ويعمل هذا الصرح البنكي، في إطار دينامية مستمرة من التكيف والتحديث، على تطوير مبادرات وحلول مبتكرة تستجيب للتحولات المتسارعة في حاجيات الفلاحين ومختلف الفاعلين في المجال القروي.
وبفضل تموقعه الترابي الواسع وخبرته المتراكمة في تمويل القطاع الفلاحي، يضطلع البنك بدور محوري في مواكبة مسار التنمية الفلاحية، من خلال دعم الضيعات الصغيرة والمتوسطة من جهة، والمساهمة في تمويل المشاريع الهيكلية الكبرى من جهة أخرى. وهو بذلك لا يقتصر على كونه مؤسسة مالية تقليدية، بل يقدم نفسه كشريك استراتيجي في عملية تحديث القطاع الفلاحي الوطني.
ويظل القطاع الفلاحي والعالم القروي في صلب رسالة المجموعة وهويتها، باعتبارهما مجال تدخلها الأساسي وسبب وجودها.
وتأسيسا على هذا، فلا يمكن اختزال هذا الدور الكبير للمجموعة أو لغيرها من المؤسسات، في رواق بمعرض ما في مدينة ما، لأن هذا الأمر ينم عن قصور في الرؤية وضيق في الأفق، وتغليب للانطباعات السطحية على التحليل الموضوعي، وهو ما سينعكس على طريقة تقييم أداء مؤسسات وازنة، لإن الاعتماد على ملاحظات جزئية لن يعكس أبدا الصورة الشاملة.



