كشفت مصادر طبية وصحية متطابقة عن ارتفاع منسوب القلق والاستياء في أوساط الأطر الطبية والصحية بمستشفى الأمراض النفسية ببرشيد، بسبب ما وصفته بضعف مستوى التدبير والتواصل داخل المؤسسة الصحية، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان والتوتر انعكست على السير العادي للمرفق العمومي.
وأكدت المصادر ذاتها أن محدودية كفاءة المديرة في مجال التسيير الإداري وغياب مقاربة تشاركية في تدبير الملفات الداخلية ساهما في تعميق الأزمة، بدل العمل على إيجاد حلول عملية للمشاكل المطروحة. وأضافت أن عدداً من العاملين بالمؤسسة عبّروا، في أكثر من مناسبة، عن تحفظاتهم بخصوص طريقة التدبير المعتمدة، معتبرين أن الوضع الحالي أثر سلباً على الأجواء المهنية وعلى جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
وأفادت المصادر بأن حالة الاحتقان دفعت بعض الأطر إلى التلويح بالاستقالة أو طلب الانتقال إلى مؤسسات صحية أخرى، في ظل ما وصفته بغياب شروط العمل الملائمة واستمرار التوتر داخل المستشفى. كما أشارت إلى أن عدداً من المهنيين باتوا يشعرون بالإحباط نتيجة ما اعتبروه غياباً للإنصات والتواصل البناء من طرف الإدارة.
في المقابل، أكدت مصادر نقابية أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية توصلت، خلال الأشهر الماضية، بعدد من التقارير والشكايات الرسمية التي تتضمن معطيات حول الاختلالات التدبيرية داخل المؤسسة، غير أن تلك المراسلات – بحسب المصادر نفسها – لم تفضِ إلى أي تدخل ملموس يعالج جذور الأزمة أو يفتح تحقيقاً إدارياً في الموضوع.
وأضافت المصادر النقابية أن المسؤولة الإدارية متهمة بـ”إثارة القلق وسط أسر المرضى والرأي العام”، من خلال ما وصفته بمحاولات تحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي يعرفها المستشفى، والتركيز على قضايا جانبية بدل معالجة الإشكالات المرتبطة بالتدبير والحكامة وظروف اشتغال الأطر الصحية.
وحذرت المصادر ذاتها من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود المؤسسة إلى “نزيف استقالات” في صفوف الأطر الطبية والصحية، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الخصاص في الموارد البشرية ويؤثر بشكل مباشر على الخدمات العلاجية والرعاية النفسية المقدمة للمرضى، خاصة في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه مؤسسات الصحة النفسية بالمغرب.
وطالبت فعاليات مهنية ونقابية بضرورة تدخل الجهات الوصية بشكل عاجل من أجل تقييم الوضع داخل المستشفى، وفتح قنوات للحوار مع الأطر الصحية، والعمل على إعادة الاستقرار للمؤسسة بما يضمن كرامة العاملين وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى وذويهم.
