بعد الحرج الشديد الذي شعر به النظام العسكري الحاكم في الجزائر، بسبب حظره للمظاهرات والمسيرات الشعبية التضامنية مع غزة ضد العدوان الصهيوأمريكي، وذلك خشية أن تتحول تلك المظاهرات إلى حراك شعبي ضده، سمحت في الأخير لعدد من القوى السياسية لتنظيم مظاهرات ومسيرات شعبية الخميس.
واعتبر عدد من المتتبعين، أن ما قام به النظام العسكرتاري المتحكم في السلطة بالجزائر، ليس إلا محاولة لرفع الحرج عن نفسه أمام الرأي العام الداخلي والعربي، خاصة بالنظر إلى خطابه الإعلامي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع مع إسرائيل.
وعلة ذلك أن النظام العسكري في الجزائر، لم يسمح للشعب بالتعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين كباقي الشعوب العربية، إلا عبر تعبئة أذرعه السياسية والمدنية لاحتواء الموقف دون السقوط في إمكانية تحويل المظاهرات إلى احتجاجات سياسية مناوئة له.
وجاء موقف نظام الجنرالات من الوقفات التضامنية مع غزة و الشعب الفلسطيني، بعد ظهور شعارات ومفردات إسلامية خلال وقفات عفوية انتظمت الجمعة الماضي ببعض مساجد العاصمة.
وكانت قوى سياسية ومدنية في الجزائر، قد أطلقت دعوة إلى المشاركة في مظاهرات ومسيرات شعبية أمس الخميس، بالعاصمة ومختلف مدن ومحافظات الجمهورية، للتعبير عن التضامن والدعم الشعبي الجزائري مع الشعب الفلسطيني، ولإدانة الحرب التي تشنها إسرائيل على سكان القطاع، وارتكابها لمجازر فظيعة.
وظهرت في اللائحة أحزاب سياسية وتنظيمات مدنية معروفة بالولاء للنظام، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني، والكشافة الإسلامية ومرصد المجتمع المدني، بينما غابت قوى المعارضة الراديكالية، مما يظهر رغبة السلطة في توظيف أذرعها السياسية والمدنية لاجتياز امتحان الموقف الشعبي دون السقوط في إمكانية عودة الاحتجاجات السياسية المناهضة لها.




