في آخر هذيانات الجناح السياسي لنظام العسكر الحاكم في الجزائر، زعم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أبو الفضل بعجي، أن هناك أراض كانت تابعة تاريخيا للجزائر اقتطعتها فرنسا لصالح المغرب، منها وجدة وجرسيف ومدن أخرى.
وجاءت هرطقات زعيم حزب الأغلبية في الجزائر، في سياق تداعيات إقدام المغرب على تقديم إنذار قضائي للممثل القانوني لشركة أديداس adidas بمقرها الاجتماعي بألمانيا وذلك على خلفية إقدامها على استعمال أنماط للثرات الثقافي المغربي المتمثل في ” الزليج_المغربي” في تصاميم خاصة بقمصان رياضية خاصة بالمنتخب الجزائري لكرة القدم ونسبتها للجزائر.
وفي السياق، قال أبو الفضل، في تدليس واضح وقلب للحقائق، خلال كلمة أمام نواب حزبه: “التاريخ لا يمكن تزويره.. منذ العهد الروماني، مدينة وجدة ومدن أخرى منها جرسيف تابعة للجزائر إلى غاية 1845 تاريخ توقيع معاهدة (للا مغنية)، حيث أعطت فرنسا للمخزن هذه الأراضي مقابل أن يلتزم السلطان عبد الرحمن بمحاربة الأمير عبد القادر”، متناسيا أن معاهدة للا مغنية لم تكن لتكون لو أن المغرب لم يتدخل لمساندة الأمير عبد القادر في مقاومته للاستعمار الفرنسي.
ما تفوه به المسؤول الجزائري، ينم عن ضحالة كبيرة في المعرفة بتاريخ المنطقة، حيث أن تاريخ الجزائر ظل دائما وعبر الزمن مرتهن بدول وإمبراطوريات تعاقبت على التحكم في المنطقة، سواء تعلق الأمر بالدول التي تعاقبت على حكم المغرب، أو الدول والإمبراطوريات التي حكمت مناطق الشرق الأوسط، انتهاء بالاستعمار الفرنسي، الذي كان إيذانا بميلاد كيان اسمه الجزائر.
فأزلام النظام العسكري، درجوا على نهج سياسية التدليس والتلبيس، ممزوجة بالسب والشتم الرخيص في حق المملكة المغربية الشريفة بتاريخها العريق وتراثها الحضاري الضارب في عمق الزمن.
وهذا الكلام ليس إلى محاولة فاشلة لشن هجوم مضاد للتغطية على الفضيحة التي تورطت فيها الجزائر مع شركة أديداس، والتي دفعت بعض الجزائريين الذين يملكون جزء ضئيل من الموضعية يتحدثون بمنطق أضعف الإيمان ويصرحوا أن الزليج الفاسي المغربي، هو جزء من التراث المشترك للمنطقة.


