كشفت مصادر مطلعة أن منظمة النساء الاتحاديات، الذراع النسائي لـحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تعيش خلال الفترة الأخيرة على وقع توتر داخلي غير مسبوق، وسط حالة من الغضب والاستياء في صفوف عدد من المناضلات تجاه القيادة الحالية التي تتولاها حنان رحاب، القيادية السابقة في المكتب السياسي والبرلمانية السابقة عن الحزب.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا الاحتقان يعود أساسا إلى ما تصفه بعض الأصوات داخل المنظمة بـ”سوء التدبير” و”الترهل التنظيمي”، الأمر الذي دفع عددا من الفاعلات الاتحاديات إلى المطالبة بإحداث تغيير جذري يعيد الحيوية والدينامية للعمل النسائي داخل الحزب.
وفي خضم هذا الجدل الداخلي، برزت أسماء نسائية مرشحة لتولي قيادة المنظمة خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها البرلمانية عائشة الكرجي، التي تعتبر من الوجوه البارزة داخل الحزب، وتتوفر على شبكة علاقات واسعة داخل الأممية الاشتراكية، إضافة إلى حضورها القوي في أوساط مغاربة المهجر، خصوصا بإسبانيا.
كما تداولت المصادر اسم القيادية السابقة في حزب الأصالة والمعاصرة ميلودة حازب، التي التحقت مؤخرا بالاتحاد الاشتراكي، وتتمتع بعلاقات قوية مع قيادة الحزب، ما يجعلها بدورها من الأسماء المطروحة لخلافة رحاب على رأس المنظمة.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر أبدى امتعاضا كبيرا من طريقة تدبير المنظمة النسائية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وضبط مسار التنظيمات الموازية للحزب.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن لشكر يحرص على توجيه اختيارات المنظمة بما ينسجم مع رؤيته التنظيمية للحزب، خصوصا فيما يتعلق بالتزكيات المرتبطة باللوائح الجهوية، والتي ينتظر أن تلعب دورا محوريا في الاستحقاقات القادمة، في وقت تراهن فيه عدد من القيادات النسائية على هذه اللوائح لتعزيز حضورها السياسي.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن ما يجري داخل منظمة النساء الاتحاديات يتجاوز مجرد خلاف تنظيمي عابر، ليعكس في العمق حجم التحديات التي تواجه الذراع النسائي لحزب الاتحاد الاشتراكي، في مرحلة يسعى فيها الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه استعدادا لمحطات انتخابية حاسمة.
وفي تطور آخر يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، تحدثت مصادر عن امتعاض داخل القواعد الاتحادية بسبب ما وصفته بعلاقات متينة تجمع رئيسة المنظمة النسائية مع قيادات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما أثار تساؤلات داخل الحزب، خاصة في ظل التوتر السياسي الذي طبع العلاقة بين الحزبين منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية لسنة الانتخابات التشريعية المغربية 2021.
وتضيف المصادر أن هذه المعطيات تضع قيادة المنظمة النسائية أمام تحديات كبيرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل البيت الاتحادي لإعادة ترتيب الصفوف وضمان انسجام التنظيمات الموازية مع التوجهات العامة للحزب.
