شريط الاخبار
ONMT

مراكش..ساحة جامع الفنا بين سحر التراث وتحديات السلوك الفردي

ساحة جامع الفنا

تُعدّ ساحة جامع الفنا القلب النابض لمدينة مراكش، وواجهة سياحية وثقافية تُجسد روح المغرب الأصيل، حيث تختلط الألوان بالأصوات، وتتعانق الحكايات مع الموسيقى الشعبية، في مشهد يومي يستقطب آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها.

فمجرد دخولك إلى الساحة ينتابك إحساس خاص، مزيج من الدهشة والجمال، وحركة دؤوبة لا تهدأ، تجعل المكان أشبه بمسرح مفتوح للحياة.

غير أن هذه الصورة المشرقة، التي طالما ميّزت الفضاء التاريخي المصنف تراثاً إنسانياً عالمياً، تُعكّر صفوها أحياناً بعض التصرفات الفردية الصادرة عن عدد من الباعة المتجولين، والذين يعمدون إلى استعمال عبارات أو كلمات غير لائقة في محاولة منهم لجلب الزبائن أو لفت انتباه السياح.

سلوكيات قد يراها أصحابها عفوية أو وسيلة للترويج، لكنها في الواقع تتسبب في إحراج واضح للزوار، سواء كانوا أجانب أو مغاربة، وتترك انطباعاً سلبياً لا ينسجم مع قيم الضيافة والاحترام التي عُرف بها المغاربة عبر التاريخ.

فالزائر الذي يقصد مراكش بحثاً عن المتعة والاكتشاف الثقافي، لا ينبغي أن يجد نفسه تحت ضغط الإلحاح أو عبارات مستفزة قد تُفسد تجربته السياحية. لأن السياحة اليوم لا تقوم فقط على المعالم والفضاءات، بل على حسن الاستقبال، واللباقة، واحترام راحة الزبون وحرية اختياره.

إن جاذبية ساحة جامع الفنا تكمن في عفويتها وجمالها الطبيعي، وليس في الصراخ أو المبالغة في استقطاب المارة. فالأرزاق بيد الله، والتعامل الراقي كفيل وحده بجلب الزبون وكسب ثقته.
ومن هنا، تبقى الحاجة ملحة إلى نشر ثقافة مهنية وسلوكية تحترم صورة المدينة ومكانتها السياحية، سواء عبر حملات تحسيسية أو تأطير مهني للتجار والباعة، حفاظاً على سمعة فضاء يُمثل واجهة المغرب أمام العالم.

فجامع الفنا كانت وستظل رمزاً للفرجة والفرح والتسامح… فلا ينبغي أن تُختزل في تصرفات فردية تسيء لمكانتها وتاريخها.

شارك المقال شارك غرد إرسال