أكدت مصادر من قصر مونكلوا أن الحكومة الإسبانية لا تعتبر أن المغرب ارتكب أي خطأ في طريقة تعامله مع موجة الهجرة التي شهدتها سبتة، مشيرة إلى أن الرباط تدخلت لاحقاً لتعزيز مراقبة حدودها ومنع محاولات عبور جديدة.

وبحسب المعطيات التي أوردها المصدر الإسباني، فقد شهدت سبتة خلال الأسابيع الأخيرة توترا على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين، في وقت واجهت فيه السلطات الإسبانية ضغطاً متزايداً على مرافق الاستقبال والأجهزة الأمنية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المغرب عزز خلال الأيام الماضية إجراءاته على الحدود، خصوصا عقب انتشار دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحث على محاولة العبور إلى سبتة، مشيرة إلى توقيف مئات الأشخاص خلال محاولات الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، ترى الحكومة الإسبانية أن الرباط لم تتخل عن مسؤولياتها في حماية الحدود، معتبرة أن السماح بمرور عدد من الأشخاص لفترة محدودة خلال ذروة الأزمة كان مرتبطاً، وفق الرواية التي تنقلها المصادر، بمحاولة تفادي وقوع وفيات، قبل أن تستعيد السلطات المغربية السيطرة على الوضع وتمنع محاولات عبور جديدة.
ورغم الانتقادات التي صدرت من بعض الأوساط السياسية الإسبانية، لا تبدو حكومة بيدرو سانشيز مستعدة لتغيير توجهها تجاه المغرب، إذ تؤكد مصادر حكومية أن مدريد تعتبر الرباط شريكاً أساسياً في ملفات الهجرة والأمن والتعاون الإقليمي.
وتندرج هذه المقاربة ضمن مسار تعاون إسباني-مغربي تقول الوثائق الحكومية إنه يمتد لأكثر من 15 عاما، خصوصاً في مجال تدبير الهجرة ومراقبة الحدود، إلى جانب تنامي العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.
كما تشير وثائق مرتبطة بالاستراتيجية الدفاعية الإسبانية إلى الأهمية الخاصة التي توليها مدريد لسبتة ومليلية، بالنظر إلى موقعهما ووظائفهما الاستراتيجية، مع التحذير من هشاشتهما اللوجستية والحاجة إلى تعزيز قدرتهما على الصمود واستمرارية عمل بنياتهما الأساسية.



