شريط الاخبار
           

محمد خالد المرابط .. حين يتحول الإرث العائلي إلى بصمة تشكيلية خاصة في طنجة

محمد خالد المرابط

في قلب مدينة طنجة، حيث يلتقي الضوء القادم من البحر الأبيض المتوسط بنبض الإبداع، يبرز إسم الفنان التشكيلي محمد خالد المرابط كأحد الأصوات البصرية التي اختارت أن تمشي في طريق الفن بثبات وهدوء، بعيداً عن الضجيج، وقريباً من الجوهر.

ليس من السهل الحديث عن محمد خالد المرابط دون العودة إلى الجذور الأولى للحكاية؛ فالفن هنا ليس مجرد إختيار مهني أو شغف عابر، بل هو إرث عائلي ممتد، تشكل على يد والده الفنان الراحل إدريس المرابط رحمه الله، الذي كان أول من وضع اللبنة الأولى لهذا المسار الفني داخل البيت قبل أن ينتقل إلى اللوحة. هذا الإمتداد بين الأب والابن لا يظهر فقط في الإسم أو الإنتماء، بل يتجلى في الحس الفني، وفي تلك اللمسة التي تحمل ملامح المدرسة الكلاسيكية الممزوجة بروح شخصية واضحة.

فمحمد خالد المرابط لا يرسم فقط، بل يبدو وكأنه يحاور اللون والظل، ويعيد ترتيب الذاكرة البصرية في كل عمل ينجزه. في أعماله، يمكن للمتأمل أن يلمس إحتراماً كبيراً لقواعد الرسم التقليدي، مع حرص واضح على الحفاظ على “ستايل” فني خاص، يبتعد عن الإستنساخ السريع أو الإستهلاك البصري، ويقترب أكثر من الصنعة المتقنة التي تحتاج وقتاً وصبراً ونَفَساً طويلاً.

ما يميز هذا الفنان أيضاً هو إصراره على الحفاظ على هوية تشكيلية هادئة لكنها واثقة، في زمن أصبح فيه الإيقاع السريع يفرض نفسه على الكثير من التجارب. فهو من القلائل الذين ما زالوا يؤمنون بأن اللوحة ليست مجرد صورة، بل أثر، وبصمة، ورسالة بصرية تحتاج إلى صدق قبل أي شيء آخر.

بين إرث الأب، وبصمة الإبن، تتشكل قصة فنية مغربية خالصة، عنوانها الوفاء للفن، والتمسك بالجذور، والسعي الدائم نحو تطوير الذات دون التخلي عن الروح الأصلية التي صنعت هذا المسار منذ البداية. وفي نهاية المطاف، يبقى إسم محمد خالد المرابط واحداً من الأسماء التي تشتغل في صمت، لكنها تترك أثراً واضحاً في ذاكرة الفن التشكيلي بمدينة طنجة، حيث لا يُقاس الإبداع بالصخب، بل بالإستمرارية والصدق والهوية.

شارك المقال شارك غرد إرسال