كشف تقرير صادر عن مجلس المنافسة، عن وجود تفاوت ملحوظ بين أسعار البنزين والغازوال في المغرب مقارنة بالأسواق الدولية، الأمر الذي يطرح مجددا إشكالية تسعير المحروقات في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.
التقرير أكد أن الفترة الممتدة بين 1 مارس و1 أبريل 2026 عرفت تقلبات حادة في أسعار النفط، انعكست بشكل غير متوازن على السوق الوطنية، حيث سجلت أسعار البنزين ارتفاعات تفوق تلك المسجلة دولياً، مقابل انتقال جزئي فقط لزيادات أسعار الغازوال في السوق المحلية.
ففي النصف الأول من مارس، ارتفعت الأسعار الدولية للبنزين بنحو 1.26 درهم للتر، بينما بلغت الزيادة في محطات الوقود 1.43 درهم، وتكرر نفس المنحى خلال النصف الثاني من الشهر، ما أدى إلى فارق إجمالي قدره 0.33 درهم للتر.
في المقابل، لم تعكس أسعار الغازوال سوى جزء من الزيادات الدولية، بنسبة انتقال تراوحت بين 69% و79%.
وعزا المجلس هذا التباين إلى ما وصفه بـ”عدم التماثل” في آليات التسعير، حيث يعتمد بعض الفاعلين على نقل زيادات أكبر إلى البنزين لتعويض محدودية الزيادة في الديزل، الذي يمثل الحصة الأكبر من المبيعات.
ورغم تأكيد التقرير عدم تسجيل ممارسات منافية لقواعد المنافسة، فإنه أشار إلى وجود “تماثل في السلوك” بين الشركات، خاصة من حيث توقيت مراجعة الأسعار، والذي يتم غالباً بشكل شبه موحد في بداية ومنتصف كل شهر، مما يحد من دينامية المنافسة ويؤثر على سرعة تفاعل السوق مع التغيرات الدولية.
وسجلت أسعار الوقود ثلاث زيادات متتالية خلال مارس وبداية أبريل، حيث بلغ سعر البنزين 15.52 درهم للتر، والغازوال 14.52 درهم، وهي مستويات تعد من الأعلى منذ أزمة الطاقة سنة 2022، مع ارتفاعات بلغت 29.7% للبنزين و41.4% للغازوال مقارنة بشهر فبراير.
وأشار التقرير إلى أن سوق المحروقات في المغرب، الذي يضم نحو 3350 محطة وقود، يظل متأثراً بعوامل متعددة، من بينها تقلبات أسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن والتأمين، وهوامش التوزيع.
وفي ختام تقريره، دعا مجلس المنافسة إلى تطوير آليات التسعير وتعزيز الشفافية، بما يضمن انعكاساً أكثر دقة للتغيرات الدولية على الأسعار المحلية، وتحسين تنافسية السوق.



