شريط الاخبار
           

عبد اللطيف وهبي .. إذا لم تستح فاصنع ما شئت

مجلس النواب حامي الدين
                     رضوان جراف صحفي مهني

ما زال المغاربة يتذكرون حادث “ملعب الأمير مولاي عبد الله” خلال كأس العالم للأندية، حين ظهرت أرضيته غارقة في مياه الأمطار في مشاهد تناقلتها وسائل الإعلام الدولية وأثارت غضباً واسعاً داخل المملكة. يومها، أعلن وزير الشباب والرياضة آنذاك، محمد أوزين، استعداده لتقديم استقالته إذا ما أثبتت التحقيقات مسؤوليته، قبل أن يتوجه بنفسه إلى رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران طالباً إعفاءه، وهو ما تمت الاستجابة له بقرار ملكي.

اليوم، يعود هذا المثال إلى الواجهة مع توالي الانتقادات الموجهة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعد سلسلة من الجدل الذي رافق مواقفه وتصريحاته منذ توليه المنصب. آخر هذه الأحداث ما شهدته جلسة عمومية بمجلس النواب، حيث تفجرت موجة استياء عقب توجيهه وصفاً مسيئاً لأحد النواب، فضلاً عن مشادة لفظية مع برلمانية أخرى.

ويطرح متابعون للشأن السياسي تساؤلات حول الموقف الذي كان يمكن أن تتخذه الأحزاب والفرق البرلمانية لو صدرت هذه العبارات عن نائب معارض، في ظل حساسية موقع وزير العدل ودوره المؤسساتي.

مسار الجدل المحيط بوهبي بدأ مبكراً، منذ تنظيم امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، الذي أثار احتجاجات واسعة بدعوى وجود تلاعبات فاضحة، خاصة بعد صدور نتائج هذه الامتحانات التي عجت بأسماء المسؤولين و عوائلهم و أصدقائهم.

تلاعبات وصلت حتى تقديم شكايات ضده إلى الديوان الملكي ومؤسسة الوسيط، وفي محاولة لذر الرماد العيون، قامت وزارة العدل استجابة لتوصيات من مؤسسة الوسيطـ، بإعادة تنظيم امتحان أهلية المحاماة وأصدرت نتائج دورة 2023 التي شهدت اجتياز الاختبارات الشفوية بنجاح لأغلب المترشحين.

وبعد ذلك، دخل الوزير في مواجهات متكررة مع هيئات مهنية، أبرزها هيئة المحامين ونادي القضاة، دفعت هذا الأخير إلى إصدار بلاغ شديد اللهجة في حقه.

كما خلفت تصريحاته حول مشروع مدونة الأسرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، بعد اتهامه بمنح “امتيازات” لتيارات حداثية على حساب اتجاهات محافظة وجمعيات حقوق الرجال.

وزادت مواقفه بشأن “العلاقات الرضائية” وتعديل إجراءات الخيانة الزوجية، إضافة إلى انتقاداته المتكررة لجمعيات حماية المال العام، والفاعلين الرقميين، والمعارضة البرلمانية، من حدة النقاش حول أدائه السياسي وتواصله المؤسساتي.

ولعل من أكبر زلاته هو دفاعه عن قرار سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع، والعمل استصدار قرار يمنع الجمعيات من حق التبليغ عن الفساد و المفسدين.

وتتجدد اليوم أسئلة محورية داخل الرأي العام حول حدود المسؤولية السياسية، وما إذا كانت الانزلاقات في الخطاب والتواصل تستدعي المراجعة أو المساءلة، خاصة في ظل حالات سابقة اختار فيها وزراء، من بينهم أوزين، تحمل تبعات أحداث وُصفت بأنها “تسيء لصورة المؤسسات”.

يذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة قد قرر، تنحية، عبد اللطيف وهبي، من الحزب عقب سلسلة من التصريحات التي خلفت حالة توتر داخلي، وأصبحت تحرج الحزب أمام الشعب المغربي.

شارك المقال شارك غرد إرسال