تعيش الدبلوماسية الجزائرية مرحلة حرجة من التراجع والانكماش الإقليمي، في ظل تنامي العزلة الدولية التي أصبحت ملموسة على مستويات متعددة، رغم محاولات التغطية على هذا الواقع من خلال تحركات بروتوكولية لا تُخفي عمق الأزمة.
وكشفت صحيفة جون أفريك الفرنسية، في تقرير حديث، أن النظام الجزائري يسعى جاهداً إلى استعادة موطئ قدم دبلوماسي في القارة الإفريقية، بعدما فَقَدَ الكثير من نفوذه بسبب مواقفه العدائية تجاه عدد من الدول، وفي مقدمتها الجارة الجنوبية مالي التي دخلت معها الجزائر في قطيعة دبلوماسية مفتوحة.
ورغم محاولات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعطاء طابع الانفتاح على إفريقيا، عبر استقبال بعض القادة الأفارقة كالرئيس الزيمبابوي، إلا أن هذه اللقاءات تُنظر إليها، بحسب محللين، على أنها تحركات استعراضية تهدف فقط إلى كسر العزلة المتزايدة، دون أن تثمر عن شراكات حقيقية أو تأثير ملموس.
كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن هذه المبادرات تأتي في وقت فشلت فيه الجزائر في الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع النيجر وبوركينافاسو، بل وتحولت إلى طرف متهم بإثارة التوتر، ما أضعف موقفها في القارة وأفقدها مصداقيتها كشريك استراتيجي.
في مواجهة هذا التراجع، أصر الرئيس الجزائري في تصريحات إعلامية حديثة على نفي وجود أي عزلة دبلوماسية، في تناقض واضح مع الوقائع التي تؤكد أن الجزائر أصبحت معزولة سياسياً، محاصرة إقليمياً، وفاقدة للبوصلة الخارجية، لا سيما بعد فشلها في التأثير على الملف الليبي، وخسارتها الرهان في منطقة الساحل والصحراء.
ويرى مراقبون أن هذا الانحدار الدبلوماسي ما هو إلا نتيجة مباشرة لسياسات عدائية تجاه دول الجوار، وعلى رأسها المغرب، حيث كرّست الجزائر عقيدتها الخارجية لمعاداة وحدة التراب المغربي، بدل الاستثمار في علاقات نفعية متبادلة.




