بعد إعلان مالي سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية، تكون البوليساريو قد تلقت صفعة جديدة داخل القارة الإفريقية، كما تكون الجزائر قد خسرت بلدا مؤثرا

في مسار الاعترافات.
مالي ليست دولة عابرة في هذا الملف، بل بلد له ثقله الإقليمي، وموقعه الجغرافي، وحساسيته السياسية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، مما يجعل قرارها ليس تفصيلا دبلوماسيا، بل تحولا له ما بعده.
ولمالي وضعية خاصة بالنسبة إلى المغرب، كما هو الحال مع موريتانيا؛ فكلاهما ظلتا تعترفان بالجمهورية الوهمية بحكم تحركهما داخل توازنات إقليمية معقدة. وكان المغرب يتعامل مع ذلك بقدر كبير من الهدوء والذكاء، مدركا أن بعض المواقف تُقرأ من زاوية السياقات والضغوط. لكن أن تخرج مالي من منطقة الالتباس، وأن تعلنها صراحة: سحب الاعتراف ودعم مبادرة الحكم الذاتي، فذلك ليس مجرد موقف، بل إنجاز دبلوماسي ثقيل.
ومما لا شك فيه أن قرار مالي سيشجع موريتانيا على سلوك المسار نفسه، وهي مسألة وقت فقط.
إن هذا القرار لا يضيف رقما فقط، بل يضيف معنى..
معناه أن المغرب يربح في العمق الإفريقي.
ومع ذلك، فإن ثقل الإنجاز يظهر في لغة الأرقام أيضا، فقبل مالي، سحبت كل من أنغولا وكينيا اعترافهما أيضا، وكلا البلدين كانا من أبرز الداعمين للانفصاليين.
واليوم، بالعودة إلى خريطة الاعترافات، يتبين أن ست دول فقط ما تزال داعمة للبوليساريو وتبدو عصية، وأربع دول يجري العمل معها لإعلان القطيعة مع هذا الكيان، من أصل 55 بلدا إفريقيا. علما أن قرابة أربعين بلدا داخل القارة كانت، في ثمانينيات القرن الماضي، تعترف بالبوليساريو، وهو ما تُوِّج بانضمام “الجمهورية” المعلنة من جانب واحد إلى منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984.
بالبحث في “القائمة السوداء”، نجد أنها أصبحت تضم سوى ست دول تُعد آخر قلاع البوليساريو، وهي: الجزائر (المحتضن والممول الرئيسي)، جنوب إفريقيا، زيمبابوي، ناميبيا، موزمبيق، وبوتسوانا، ومعظم هذه الدول لها امتداد جغرافي أو سياسي داخل الفضاء الجنوب إفريقي.
وينضاف إلى هذه القائمة وضع خاص يتعلق بمملكة ليسوتو، الدولة المحاطة بجنوب إفريقيا من جميع الجهات، والتي سبق أن سحبت اعترافها سنة 2019، قبل أن تعود وتستقبل ممثل البوليساريو سنة 2024.
كما توجد أربع دول قريبة من سحب الاعتراف، لكنها ما تزال تحتفظ بتمثيلية للبوليساريو، وهي: إثيوبيا (التي تعرف تحولا في علاقاتها مع الرباط منذ الزيارة الملكية سنة 2016)، أوغندا، نيجيريا، وتنزانيا.
وتبقى موريتانيا في موقع الحياد الإيجابي.
في المقابل، فتحت 22 دولة قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، موزعة على الشكل التالي:
في مدينة العيون (9 دول):
جزر القمر (18 دجنبر 2019)، الغابون (17 يناير 2020)، إفريقيا الوسطى (23 يناير 2020)، ساو تومي (23 يناير 2020)، كوت ديفوار (18 فبراير 2020)، بوروندي (28 فبراير 2020)، زامبيا (27 أكتوبر 2020)، إسواتيني (27 أكتوبر 2020)، مالي (29 يوليوز 2021).
في مدينة الداخلة (13 دولة):
غامبيا (7 يناير 2020)، غينيا (7 يناير 2020)، جيبوتي (28 يناير 2021)، ليبيريا (12 مارس 2020)، غينيا الاستوائية (23 أكتوبر 2020)، غينيا بيساو (23 أكتوبر 2020)، بوركينا فاسو (23 أكتوبر 2020)، الكونغو الديمقراطية (19 دجنبر 2020)، السنغال (5 أبريل 2021)، سيراليون (30 غشت 2021)، التوغو (22 يوليوز 2022)، الرأس الأخضر (31 غشت 2022)، تشاد (14 غشت 2024)

