ليس من السهل إقناع المغاربة بأن توقيت الإعلان عن تطورات قضية أشرف حكيمي في فرنسا لا يحمل أي دلالة، خصوصا عندما يتزامن مع استحقاقات رياضية دولية تتجه إليها أنظار الجماهير عبر العالم. فحين يتعلق الأمر بالدولي أشرف حكيمي، أحد أبرز نجوم المنتخب الوطني، يصبح كل قرار قضائي وكل عنوان إعلامي جزءا من نقاش يتجاوز القانون إلى الرمزية والصورة والتأثير النفسي.
من الناحية القانونية البحتة، قد يكون الأمر مجرد محطة عادية في مسار قضائي بدأ منذ سنوات وتسير إجراءاته وفق روزنامة مستقلة عن الأجندة الرياضية. لكن من الناحية الإعلامية، يصعب تجاهل أن الخبر نزل كالصاعقة على جزء من الرأي العام المغربي في لحظة كان المزاج العام منشغلا بمتابعة المنتخب وأحلامه في المنافسة، وعلى بعد ساعات قليلة فقط من خوض المنتخب الوطني لمواجهته أمام اسكتلندا.
وقد زاد قرار إحالة الملف إلى محكمة الجنايات من حدة الجدل، خاصة بعدما اختار حكيمي الخروج عن صمته والتعبير عن موقفه بشكل مباشر. فبحسب ما نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر أن شهرته لعبت دورا في تضخيم القضية، قائلا: “لو لم أكن شخصا معروفا لما وُجدت هذه القضية أصلا”. كما أكد أنه كان ينتظر المحاكمة منذ اليوم الأول، معتبرا أنها ستكون الفرصة المناسبة لعرض روايته كاملة والدفاع عن نفسه أمام القضاء.
في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن بعض القضايا التي يكون أبطالها من المشاهير تتحول بسرعة إلى محاكمات إعلامية موازية، تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع الإثارة الصحفية والرغبة في جذب الانتباه. وبين هذا الرأي والرأي المقابل الذي يدعو إلى ترك القضاء يشتغل بعيدا عن الضجيج الإعلامي، يظل المؤكد أن القضية استعادت حضورها بقوة في الفضاء العمومي المغربي والدولي.
المشكلة ليست في حق القضاء في القيام بعمله، ولا في حق الإعلام في نقل الأخبار، بل في السؤال الذي يفرض نفسه كلما تكرر هذا النوع من التزامن: لماذا تبدو بعض الأخبار السلبية المرتبطة بالرموز الرياضية المغربية وكأنها تجد دائما طريقها إلى الواجهة في أكثر اللحظات حساسية؟
لا أحد يملك دليلا على وجود استهداف أو نية مبيتة، ومن الخطأ تحويل الشكوك إلى حقائق. لكن من حق المتابع أيضا أن يتساءل عن أثر التوقيت، وأن يقرأ المشهد من زاوية أوسع من مجرد الإجراءات القانونية المجردة. ففي عالم الإعلام الحديث، لا تقل أهمية لحظة نشر الخبر عن الخبر نفسه.
وإذا كان الجدل قد سبق المواجهة مع اسكتلندا، فإن ما جرى فوق أرضية الملعب منح المغاربة سببا آخر للتركيز على الجانب الرياضي. فقد نجح المنتخب الوطني في تحقيق فوز ثمين على المنتخب الاسكتلندي، معززا حظوظه في مواصلة المشوار المونديالي، ومؤكدا قدرة المجموعة الوطنية على عزل الضوضاء الخارجية والتركيز على أهدافها الرياضية. وبالنسبة لكثير من الجماهير، جاءت النتيجة بمثابة رسالة مفادها أن ما يُحسم داخل الملعب يظل أقوى من كل ما يثار خارجه.
بين من يرى في الأمر مصادفة إجرائية عادية، ومن يعتقد أنه تشويش مقصود على فرحة المغاربة، تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن اسم أشرف حكيمي عاد مرة أخرى إلى صدارة النقاش العام، ليس فقط بسبب مكانته الرياضية، بل أيضا بسبب قضية ما تزال معروضة على أنظار العدالة ولم تقل كلمتها الفصل فيها بعد. وفي انتظار ذلك، سيظل الملف مفتوحا على قراءات متعددة، بينما يواصل اللاعب، والمنتخب الوطني معه، كتابة فصول أخرى على المستطيل الأخضر


